فهرس الكتاب
وإما أن تقبل مطلقا تسوية بين الصحيحين وغيرهما.
وإما أن يفرق بين ما في الصحيحين وما في غيرهما أي يقبل رواية المدلّس بالعنعنة في الصحيحين وتردّ في غيرهما. فأما الأوّل فلا سبيل إليه، للاستقرار على ترك التعرض لما في الصحيحين.
وأما الثاني ففيه خروج عن المذهب المشهور في أنّ رواية المدلّس محكوم عليها بالانقطاع حتى يتبين السماع.
وأما الثالث: فلا يظهر فيه وجه صحيح في الفرق، وغاية ما يوجه فيه أحد الأمرين:
أحدهما: أن يدعى أنّ تلك الأحاديث عرف صاحب الصحيح صحة السماع فيها، وهذا إحالة على جهالة، وإثبات أمر بمجرد الاحتمال.
الثاني: أن يدعى أنّ الإجماع على صحة ما في الصحيحين دليل على وقوع السماع في هذه الأحاديث، وإلا لكانت الأمة مجمعة على الخطأ وهو ممتنع، وهذا يحتاج إلى إثبات الإجماع، ويلزم من هذا أن لا يستدل بما جاء من رواية المدلّس خارج الصحيحين، ولا يقال: هذا على شرط مسلم - مثلا- لأنّ الإجماع الذي يدّعى ليس موجودا فيما لم يخرح في الصحيحين" [1] "
وَالْبَاعِثُ عَلَى التَّدْلِيسِ قَدْ يَكُونُ لِبَعْضِ النَّاسِ غَرَضٌ فَاسِدٌ مِثْلَ إِخْفَاءِ السَّمَاعِ مِنَ الشَّيْخِ لِصِغرِ سِنِّهِ أَوعَدَمِ شُهْرَتِهِ وَجَاهِهِ عِنْدَ النَّاسِ
الباعث على التدليس
(والباعث على التدليس) يكون لأغراض عديدة، (قد يكون لبعض الناس) في التدليس (غرض) بفتح الراء (فاسد مثل إخفاء السماع من الشيخ) الذي أخذ عنه الحديث
(1) الزركشي، النكت على مقدمة ابن الصلاح، ص: 190، ونقل العسقلاني أيضا قول ابن دقيق العيد في كتابه النكت ملخصا (النكت على مقدمة ابن الصلاح ص: 225)