الصفحة 124 من 457

مباشرة (لصغر سنه) أي لكون شيخه الذي سمع منه هذا الحديث أصغر سنا منه، فيستنكف عن ذكره لئلا ينسب الناس إليه الرواية عن الأصاغر، فيروي الحديث عمن فوقه إيهاما للناس أنه أخذ وسمع هذا الحديث عن شيخ كبير السن (أو عدم شهرته) بين الناس (و) عدم (جاهه) قال الفيروزابادي:"الجاه والجاهة القدر والمنزل" [1] (عند الناس) أي لكون شيخه الذي سمع منه هذا الحديث غير مشهور لا يقدّره الناس ولا يعظمونه، فيروي الحديث عمن فوقه، إيهاما للناس أنه أخذ وسمع هذا الحدث عن شيخ مشهور رفيع القدر لدى الناس.

ومن الأغراض الفاسدة للتدليس إخفاء شيخه لكونه ضعيفا، لأنه إذا روى الحديث عن ضعيف لا يقبله الناس، فرواه عمن فوقه إيهاما للناس أنه أخذ هذا الحديث عن الثقة، حتى يروج حديثه ويقبل، فهذا شر الأغراض.

وقد يكون الأعراض في تدليس الشيوخ إيهام كثرة المشايخ، كما إذا روى عن شيخ باسمه المشهور، ثم نسبه مرة أخرى إلى جده، ثم ذكره مرة أخرى بكنيته، ثم نسبه مرة أخرى إلى موضع لا تشتهر نسبته إليه [2] ، فيتوهم السامع أنه أخذ الحديث من مشائخ كثيرة.

وَالَّذِي وَقَعَ مِنْ بَعْضِ الْأَكَابِرِ لَيْسَ لِمِثْلِ هَذَا، بَلْ مِنْ جِهَةِ وُثُوقِهِمْ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ وَاسْتِغْنَاءٍ بِشُهْرَةِ الْحَالِ، قَالَ الشُّمُنِِّيُّ يَحْتَمِلُ أََنْ يَكُونَ قَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الثِّقَاتِ عَنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِهِ عَنْ ذِكْرِ أَحَدِهِمْ أَوْ ذِكْرِ

(1) الفيروزابادي، القاموس مادة جاه:4/ 283

(2) ابن دقيق العيد، الاقتراح في بيان الاصطلاح، ص: 218

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت