الصفحة 126 من 457

وعلى كلّ حال، انّ ترك التدليس والتجنب عنه مما يقتضيه الشرع لأنه من صيانة الحديث ورعايته والذب والدفاع عنه. ولذا انّ كثيرا من أهل الحديث ليس من مذهبهم التدليس، وكانوا يتورعون عنه ويتجنبون.

قال الحاكم رحمه الله:"إنّ أهل الحجاز والحرمين ومصر ليس التدليس من مذهبم، وكذلك أهل خراسان وأصبهان وبلاد فارس وخورستان وما وارء النهر لا يعلم أحد من أئمتهم دلّس، وأكثر المحدّثين تدليسا أهل الكوفة ونفر يسير من أهل البصرة" [1]

مراتب المدلسين

إنّ المدلّسين تختلف مراتبهم في الرد والقبول، فجعلهم الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في كتابه طبقات المدلّسين على أربع طبقات:

الأولي: من اتفقوا على قبول روايتهم بالعنعنة، لأنهم، وإن وصفوا بالتدليس، لم يدلّسوا إلا نادرا، وغالب روايتهم مصرحة بالسماع، فروايتهم بالعنعنة موجودة في الصحييحن، ومن هذه الطبقة: طاوس، وحفص بن غياث، وجرير بن حازم، وهشام

بن عروة، و يحي بن سعيد الأنصاري، وموسى بن عقبة، والفضل بن دكين أبو نعيم، و أبو قلابة، وعبد الله بن وهب، والحسن بن الواقد وأمثالهم.

الثانية: دلّسوا الحديث، ولكن تسامح العلماء عن تدليسهم، وذلك إمّا لإمامتهم، أو أنهم لا يدلّسون إلا عن الثقات، فروايتهم بالعنعنة أيضا موجودة في الصحيحين، ومن هذه الطبقة: ابن شهاب الزهري، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وابن عيينة، وابن جريج، ويونس بن عبيد وأمثالهم.

(1) الحاكم، معرفة علوم الحديث، ص: 173

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت