الصفحة 127 من 457

الثالثة: دلّسوا الحديث، واختلف العلماء في قبول رواية العنعنة منهم، فتوقف فيهم جماعة، فلم يحتجوا إلا بما صرحوا فيه بالسماع، وقبلهم آخرون مطلقا، ومنهم، الحسن البصري، وقتادة بن دعامة، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو الزبيرالمكي، وأمثالهم

الرابعة: من أكثروا التدليس، وعرفوا به، و أكثروا الرواية عن الضعفاء والمجهولين، واتفق العلماء على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومن هذه الطبقة: محمد بن إسحاق، وحجاج بن أرطاة، وبقية بن وليد وسويد بن مسلم، وجابر الجعفي، وأمثالهم

الخامسة: من ضعف بأمر آخر غير التدليس، فلا تقبل روايتهم، ومن هذه الطبقة: أبو جناب الكلبي، وأبو سعيد البقالي، وأمثالهما [1] .

وَإِنْ وَقَعَ فِي إِسْنَادٍ أَوْ مَتْنٍ اخْتِلاَفٌ مِنَ الرُّوَاةِ بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ

المضطرب

(وإن وقع في إسناد) لحديث (أو) في (متن) لحديث (اختلاف) من الراوي أو من الراويين أو (من الرواة) فالحديث مضطرب، ويكون هذا الاختلاف من عدّة وجوه:

1 - (بتقديم وتأخير) في اسم الراوي، كما وقع اختلاف بين مرة بن كعب وكعب بن مرة أي بتقديم كعب وتأخيره، كما في سند حديث سألت رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم أيّ الليل اسمع؟ قال جوف الليل الآخر ... الحديث - رواه أحمد [2] .

2 -أو بتقديم وتأخير في ألفاظ متن الحديث، وذلك كما في حديث رواه سلمة بن المحبق أنّ النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم مرّ ببيت بفنائه قربة معلقة فاستسقى، فقيل: إنها ميتة، قال: ذكاة الأديم دباغه- رواه أحمد [3] والطبراني [4] ، وفي رواية دباغ الأديم ذكاته - رواه البيهقي [5] ، وفي رواية ذكاتها دباغها- رواه أحمد [6] والحاكم [7] والبيهقي [8] ، وفي رواية دباغها ذكاتها - رواه أحمد [9] والنسائي [10] والدارقطني [11] ، فاختلفت الروايات بتقديم وتأخير كلّ من الدباغ والذكاة.

أَوْ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ

3 - (أو) بوقوع (زيادة ونقصان) في اسم الراوي، أي زيادة أو نقصان يقع من الراوي بدون عمد ولا قصد، بل يقع خطأ أو سهوا أو وَهْمًا في ذكر اسم الرجال في السند.

وذلك كما وقع في سند حديث روته أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قالت: قلت لأمّ سلمة رضي الله عنها: إنّي امرأة أطيل ذيلى وأمشى في المكان القذر، فقالت: قال رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم يطهره ما بعده - رواه أبوداود [12] ، وابن

(1) راجع: كتاب طبقات المدلسين للعسقلاني

(2) مسند أحمد: 14/ 53 (17981)

(3) مسند أحمد: 12/ 365 (15851)

(4) المعجم الكبير: 7/ 46 (6340)

(5) السنن الكبرى، باب اشتراط الدباغ في طهارة جلد ما لا يأكل لحمه: 1/ 21

(6) مسند أحمد: 15/ 116 (19951)

(7) المستدرك، كتاب الأشربة: 4/ 157، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

(8) السنن الكبرى، اشتراط الدباغ في طهارة جلد لا يأكل: 1/ 21، سنن الدارقطني، باب الدباغ: 1/ 14

(9) مسند أحمد: 15/ 115 (19944)

(10) سنن النسائي، باب جلود الميتة:2/ 169

(11) سنن الدارقطني، باب الدباغ:1/ 41

(12) 1/ 55 1) سنن أبي داود، باب الأذي يصيب الذيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت