الصفحة 134 من 457

الكلمات أوالفقرات فقط من الخطبة الطويلة التى ألقاها النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم في حجة الوداع، وترك بواقيها بحيث لا يدلّ المذكور على المتروك.

14 - (أو) بوقوع (مثل ذلك) أي مثل الاختلافات المذكورة في السند أو المتن، وذلك كالاختلاف في حديث واحد بين الرفع والوقف كما في حديث أفضل صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة - رواه الترمذي، وقال وقد اختلفوا في رواية هذا الحديث فرواه موسى بن عقبة وإبراهيم بن أبي النضر مرفوعا، واوقفه بعضهم وراه مالك ولم يرفعه [1] .

وإذا وقع واحد أو أكثر من الاختلافات المذكورة أعلاه في رواية أيّ واحد من الحديث (فالحديث مضطرب) بكسر الراء وقيل بفتحها، لكن بشرط عدم إمكان الجمع بين الروايتين وعدم رجحان إحداهما عن الأخرى.

(فإن أمكن الجمع) بينهما (فبها) جواب الشرط، أي يعمل بالجمع، فتقبل كلتا الروايتين ويعمل بهما. والضمير في"فبها"راجع إلى الجمع، حيث إنّ المصدر يجوز استعماله مذكرا ومؤنثا.

وإن ارتجحت إحداهما عن الأخرى - مع عدم إمكان الجمع بينهما - فتقبل الرواية الراجحة ويعمل بها وتترك المرجوحة، فحينئذ لا يكون الحديث مضطربا.

ولذا قال ابن الصلاح رحمه الله:"إنما نسميه مضطربا إذا تساوت الروايتان، وإذا ترجحت إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى، بأن يكون راويها أحفظ أو أكثر صحبة للمروى عنه أو غير ذلك من وجوه الترجيحات المعتمدة فالحكم للراجحة ولا"

يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب ولا له حكمه" [2] ."

(1) جامع الترمذي، باب ما جاء في فضل التطوع في البيت:1/ 101

(2) مقدمة ابن الصلاح، ص: 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت