فهرس الكتاب
وقال ابن دقيق العيد رحمه الله:"وإن كان أحد الوجوه مرويا من وجه ضعيف والآخر من وجه قوي، فلا تعليل فالعمل بالقوي متعيّن، وإن أمكن الجمع بين تلك الوجوه بحيث يمكن أن يكون المتكلم معبرا باللفظين الواردين عن معنى واحد فلا إشكال أيضا، مثل أن يكون في أحد الوجهين قد قال الراوي:"عن رجل"، وفي الوجه الآخر سمى رجلا، فهذا يمكن أن يكون ذلك المسمّى، هو ذلك المبهم فلا تعارض" [1] .
وذلك كما في رواية حديث أبي ذر رضي الله عنه أنّ رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم قال: إنّ الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإنّ ذلك خير- رواه الترمذي، وقال: فروى خالد الحذاء وغيره هذا الحديث عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر، ورواه أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بنى عامر عن أبي ذر ولم يسمه [2] .
وَاِلاَّ فَالتَّوَقُّفُ
هذا، وكثير من الأحاديث المضطربة ظاهرا، إذا أمعن النظر فيها يترجح واحد منها بأيّ وجه من وجوه الترجيحات، فلا يكون في الحقيقة اضطراب.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله:"إنّ المختلفين إمّا يكونوا متماثلين في الحفظ والإتقان أم لا، فالمتماثلون إمّا أن يكون عددهم من الجانبين سواء أم لا، فإن استوى عددهم مع استواء أوصافهم وجب التوقف حتى يترجح أحد الطريقين بقرينة من القرائن، فمتى اعتضدت إحدى الطريقين بشيء من وجوه الترجيح حكم لها، ووجوه"
(1) ابن دقيق العيد، الاقتراح، ص: 222
(2) جامع الترمذي، باب التيمم للجنب اذا لم يجد الماء: 1/ 32