الصفحة 136 من 457

الترجيح كثيرة لا تنحصر، ولا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث، بل كلّ حديث يقوم به ترجيح خاص لا يخفى على الممارس الفطن الذي أكثر من جمع الطرق [1] .

(وإلا) أي إن لم يمكن الجمع وترجيح أحد الوجوه (فالتوقف) عن الأخذ والعمل بالأحاديث المختلفة حتى يظهر وجه للجمع والترجيح، فإذا ظهر وجه للتوجيه والتأويل فيأخذ بكليهما، وإذا ظهر وجه لترجيح واحد فيأخذ ويعمل به كما سبق.

والحديث المضطرب ضعيف ومعلول عند المحدّثين.

وقال الإمام ابن الصلاح رحمه الله:"والاضطراب موجب ضعف الحديث لإشعاره بأنه لم يضبط" [2] .

وقال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله:"وهو أحد أسباب التعليل عندهم، وموجبات الضعف للحديث" [3]

بعض الاضطرابات ليس بقادح

الاضطراب يوجب ضعف الحديث، رغم ذلك انّ بعض الاضطرابات ليس بقادح عند الفقهاء والأصوليين، حيث احتجوا كثيرا بالأحاديث المضطربة، فإذا تعارض الرفع والوقف فهم يأخذون بالرفع، وإذا تعارض الوصل والإرسال فهم يأخذون بالوصل، وإذا تعارض النفي والإثبات فهم يأخذون بالإثبات لأنّ المثبِت عنده زيادة علم، وإبدال راو مكان راو آخر ليس بقادح عنهم إذا كان كلاهما ثقة.

(1) العسقلاني، النكت على مقدمة ابن الصلاح، ص: 331

(2) مقدمة ابن الصلاح، ص: 37

(3) ابن دقيق العيد، الاقتراح، ص:222

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت