الصفحة 161 من 457

الزهري عن ابن عمر رضي لله عنهما، كلاهما يعتبر منقطعا وغير متصل على هذا القول.

(و) الإمام (مسلم) رحمه الله (رد على) هذين (الفريقين) الأخيرين (أشدّ الرد وبالغ فيه) أي في الرد، وذلك في مقدمة صحيحه كما ذكرناه.

عنعنة المدلّس لا تقبل

(وعنعنة المدلّس) بصيغة اسم الفاعل (غير مقبول) عند جمهور من المحدثين والفقهاء والأصوليين، فالحديث المعنعن من المدلّس ضعيف يعتبر منقطعا، حتى يتبين سماعه ذلك الحديث عمن عنعن عنه، وقال ابن دقيق العيد رحمه الله:"فالمشهور أنه لا يحمل على السماع حتى يبيّن الراوي ذلك، وما لم يبيّن فهو كالمنقطع فلا يقبل" [1]

ومثاله حديث محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيّ الأديان أحب إلى الله قال الحنفية السمحة - رواه أحمد والطبراني [2] ، وقال الهيثمي رحمه الله: فيه ابن إسحاق، وهو مدلّس ولم يصرح بالسماع" [3] ، فلا تقبل عنعنته، فهذا الحديث في حكم المنقطع."

فإن لم يكن الراوي مدلّسا فعنعنته مقبولة وحديثه المعنعن يعتبر متصلا، هذا هو الصحيح. قال الإمام النووي رحمه الله:"والصحيح الذي عليه العمل وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول- أنه متصل بشرط أن يكون المعنعِن غير مدلّس" [4]

(1) ابن دقيق العيد، الاقتراح، ص: 216

(2) مسند أحمد:2/ 522 (2107) ، معجم الطبراني الكبير:5/ 345 (11405)

(3) الهيثمي، مجمع الزوائد: 1/ 225

(4) النووي، مقدمة شرح مسلم، ص: 1/ 57

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت