فهرس الكتاب
وقد نقل الحاكم رحمه الله فيه إجماعا، فقال:"الأحاديث المعنعنة وليس فيها تدليس وهي متصلة بإجماع أئمة أهل النقل" [1]
ثم ذكر الحاكم رحمه الله مثالا لذلك بحديث عمرو بن الحارث عن عبد ربه عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه، عن رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم أنه قال: لكلّ داء دواء، فإذا أصيب داوء الداء برئ بإذن الله عز و جل [2] .
وقال الحاكم رحمه الله:"هذا حديث رواته مصريون ثم مدنيون ثم مكيون، وليس من مذاهبهم التدليس، فسواء عندنا ذكروا سماعهم أو لم يذكروه" [3]
وقد ادعى ابن عبد البر أيضا الإجماع في قبول الحديث المعنعن مع شروطه، فقال في كتابه التميهد:"أجمع أهل العلم على قبول الإسناد المعنعن، لا خلاف بينهم في ذلك، إذا جمع شروطا ثلاثة، وهي: عدالة المحدّثين في أحوالهم. ولقاء بعضهم بعضا مجالسة ومشاهدة. وأن يكونوا برآء من التدليس" [4]
وقد اعترض الإمام الزركشي رحمه الله على دعوى الإجماع في هذه المسئلة، فقال في كتابه النكت على مقدمة ابن الصلاح:"ولكن في نقل هذا الإجماع نظر، فقد رأيت في كتاب فهم السنن للإمام حارث بن أسد المحاسبي:"اختلف الناس فيما تثبت به السنة، فقال قوم: تثبت بخبر الواحد إذا جاء متصلا برجال معروفين بالصدق والحفظ واللقاء بعضهم لبعض، إذا قال سمعت أو حدثني كلّ واحد منهم فمن فوقه إلى
(1) الحاكم، معرفة علوم الحديث، ص: 78
(2) رواه مسلم في صحيحه، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي:2/ 225
(3) الحاكم، معرفة علوم الحديث، ص: 78
(4) ابن عبد البر، التمهيد: 1/ 48