الصفحة 163 من 457

النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم، فأما إذا كانوا ثقات قد لقي بعضهم بعضا ولم يقل كلّ واحد منهم سمعت أو حدثتي أو قالوه جميعا إلا واحد فلا تثبت به أبدا سنة، لأنا قد وجدنا الحفاظ يروون عن غيرهم ما لم يسمعوه منهم إذا أخبرهم عنهم غيرهم، فلا يجوز إلا أن يقول كلّ واحد منهم سمعت أو حدثني أو أخبرني" [1] "

إنّ فلانا قال كذا بمنزلة العنعنة

وذهب كثير من المحدّثين إلى أنّ قول الراوي إنّ فلانا قال كذا هو بمنزلة العنعنة.

قال ابن الصلاح رحمه الله:"اختلفوا في قول الراوي إنّ فلانا قال كذا وكذا، هل هو بمنزلة"عن"في الحمل على الاتصال إذا ثبت التلاقي بينهما، حتى يتبين فيه الانقطاع، مثاله مالك عن الزهري انّ سعيد بن المسيب قال كذا، فروينا عن مالك رضي الله عنه أنه كان يرى عن فلان وانّ فلانا سواء، وعن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنهما ليسا سواء" [2]

وحكى ابن عبد البر رحمه الله عن جمهور أهل العلم أنّ"عن"و"انّ"سواء، وأنه لا اعتبار بالحروف والألفاظ وإنما هو باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة، يعنى مع السلامة من التدليس، فإذا كان سماع بعضهم من بعض صحيحا كان حديث بعضهم عن بعض بأي لفظ ورد محمولا على الاتصال حتى يتبين فيه الانقطاع [3]

(1) الزركشي، النكت على مقدمة ابن الصلاح، ص: 169

(2) مقدمة ابن الصلاح، ص: 24

(3) ابن عبد البر، التمهيد: 1/ 53 3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت