الصفحة 169 من 457

فحماد بن زيد الثقة قد روى هذا الحديث مخالفا لما رواه الثقات من ابن عيينة وغيره، فرواية حماد بن زيد مرجوح ويسمّى شاذا، ورواية ابن عيينة وغيره راجح ويسمى محفوظا، ولذا قال أبو حاتم: المحفوظ حديث ابن عيينة [1]

وقال العسقلاني رحمه الله: فحماد بن زيد من أهل العدالة والضبط ومع ذلك رجح أبو حاتم رواية من هم أكثر عددا منه، وعرف من هذا، أنّ الشاذ ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه، وهذا هوالمعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح" [2] "

أقوال العلماء في تعريف الشاذ

والتعريف الذي ذكره المصنف للشاذ هو المعتمد من تعريفه كما سبق، وقد ذهب المحدّثون في تعريف الشاذ إلى عدة أقوال:

1 -الحديث الذي رواه الثقة مخالفا لما رواه الناس: هذا تعريف ذهب إليه الإمام الشافعي رحمه الله، فقال ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يرويه غيره، هذا ليس بشاذ إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثا يخالف فيه الناس - نقله الحاكم رحمه الله بسنده في كتابه معرفة علوم الحديث [3]

قال العلامة عبد الحيّ اللكنوي في شرح مختصر الجرجاني:"وقد أصاب الشافعي في اعتبار المخالفة وتقييد الثقة، إلا أنه تسامح في قوله:"لما رواه الناس"فإنه بإطلاقه يستلزم كون ما رواه الثقة مخالفا لما رواه جمع من الضعفاء أيضا شاذا، وأن لا يكون ما رواه الثقة مخالفا لما رواه راو واحد وهو أوثق منه وأضبط شاذا، وليس كذلك،"

(1) ابن ابي حاتم الرازي، علل حديث، السؤال رقم: 1642

(2) العسقلاني، شرح النخبة، ص: 40 2)

(3) الحاكم، معرفة علوم الحديث، ص: 183

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت