فهرس الكتاب
فإنّ مدار الشذوذ المخلّ في صحة الحديث هو مخالفة الثقة لغيره من الثقات، وإن كان واحدا، ولا يشترط فيه أن تكون المخالفة مع جمع من الثقات، فإنه لو روى حديثا واحدا إثنان فقط وأحدهما أوثق من الآخر، وخالفت رواية الثقة لرواية من هو أعلى منه كان شاذا أيضا، ولو روى ثقة مخالفا لما رواه الضعفاء فالعبرة لروايته لا لروايتهم، ولا تضرّ هذه المخالفة في صحة الحديث، وهذا كله ظاهر على كلّ ماهر، فلعل المراد"بالناس"في قول الشافعي الثقات والحفاظ، واللام الداخلة عليه للجنس فبطلت الجمعية" [1] "
2 -الحديث الذي ليس له إلا إسناد واحد: هذا ما حكاه الحافظ أبو يعلى الخليلي [2] في كتابه الإرشاد ونسبه إلى حفاظ الحديث فقال: والذي عليه حفاظ الحديث أنّ الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد، يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة، فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به [3] .
فاعتبر الخليلي في تعريف الشاذ مطلق التفرّد، فلم يقيّده بالمخالفة، ولا بالثقة بل أوضح أنّ الشاذ سواء فيه تفرّد الثقة وغيره، فيلزم من هذا أن يكون الحديث الذي تفرّد به الضعيف شاذا، كما إذا تفرّد به الثقة كان أيضا شاذا، سواء كان هناك مخالفة أم لا، فالشاذ على هذا نوعان:
(1) عبد الحي اللكنوي، ظفر الاماني في مختصر الجرجاني، ص: 357
(2) هو القاضي الحافظ العلامة ابو يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد القزويني، أحد أئمة الحديث، وكان عارفا بكثير من علل الحديث ورجاله، وصنف كتاب الارشاد في معرقة الحديث وتوفي رحمه الله سنة 446 هـ (الذهبي، طبقات الحفاظ 3/ 214)
(3) القاضي أبو يعلى الخليلي، الارشاد في معرقة الحديث، معرفة الشاذ 3)