الصفحة 171 من 457

أ- شاذ متروك وهو ما تفرّد به الضعيف.

ب- شاذ لا يحتج به ولا يردّ، بل يتوقف فيه، وهو ما تفرّد به الثقة.

3 -الحديث الذي تفرّد به الثقة: هذا ما ذهب إليه أبو عبد الله الحاكم رحمه الله، فقال في كتابه معرفة علوم الحديث:"أمّا الشاذ فإنه حديث يتفرّد به ثقة من الثقات وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة [1] ."

وقد مثّله الحاكم رحمه الله بحديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل رضي الله عنه: أنّ النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخّر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصلّيهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلىّ الظهر والعصر جميعا ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخّر المغرب حتى يصلّيها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجّل العشاء فصلاها مع المغرب.

ثم قال الحاكم رحمه الله:"نظرنا فلم نجد ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل رواية، ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عند أحد من أصحاب أبي الطفيل ولا عند أحد ممن رواه عن معاذ بن جبل، فقلنا الحديث شاذ [2] ، يعنى أنّ هذا الحديث تفرّد بروايته يزيد بن أبي حبيب، وهو ثقة عند المحدثين [3] ، فحكم الحاكم رحمه الله بشذوذ هذا الحديث."

فالحاكم رحمه الله قد اعتبر في تعريف الشاذ تفرّد الثقة، ولم يعتبر المخالفة، فإذا تفرّد به الضعيف فلا يكون شاذا عنده خلافا للتعريف الذي حكاه أبو يعلي الخليلي.

(1) الحاكم، معرفة علوم الحديث، ص: 183

(2) الحاكم، معرفة علوم الحديث، ص: 184

(3) قال العسقلاني عنه: ثقة فقيه وكان يرسل (التقريب: 2/ 221)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت