فهرس الكتاب
ولكن يلزم من كلا التعريفين أن يكون الحديث الذي تفرّد به الثقة وليس له إلا إسناد واحد شاذا، ولذا قال الإمام ابن الصلاح رحمه الله:"فيشكل بما يتفرّد به العدل الحافظ الضابط، كحديث إنما الأعمال بالنيات، فإنه حديث تفرّد به عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم ثم تفرّد به عن عمر رضي الله عنه علقمة بن وقاص، ثم عن علقمة محمد بن إبراهم، ثم عنه يحيى بن سعيد على ما هو الصحيح عند أهل الحديث" [1] .
وقال أيضا:"أو ضح من ذلك حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنّ النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم نهى عن بيع الولاء وهبته، تفرّد به عبد الله بن دينار، وحديث مالك عن الزهري عن أنس رضي الله عنه: أنّ النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم دخل مكة وعلى رأسه مغفر، تفرّد به مالك عن الزهري، فكل هذه مخرجة في الصحيح مع أنه ليس لها إلا إسناد واحد تفرّد به ثقة، وفي غرائب الصحيح ما شابه لذلك غير قليلة" [2]
4 -الحديث الذي رواه الثقة مخالفا لما رواه الثقات أو الأوثق: هذا ما ذهب إليه ابن الصلاح رحمه الله، فقال في مقدمته متعقبا على التعريفات الثلاث السابقة:"فهذا الذي ذكرناه وغيره من مذاهب أئمة الحديث يبيّن لك أنه ليس الأمر في ذلك على الإطلاق الذي أتى به الخليلي والحاكم، بل الأمر في ذلك على تفصيل نبيّنه، فنقول: إذا انفرد الراوي بشيء ينظر فيه، فإن كان ما انفرد به مخالفا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ"
لذلك وأضبط كان ما تفرّد به شاذا مردودا، وإن لم يكن فيه مخالفة لما رواه غيره فينظر في هذا الراوي المنفرد، فإن كان عدلا حافظا موثوقا بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد به ولم يقدح
(1) قوله"على ما هو الصحيح عند أهل الحديث"فيه اشارة إلى أنه قد قيل إن حديث النية لم يتفرد به عمر رضي الله عنه بل رواه أبو سعيد الخدري وغيره عن النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم فيما ذكره الدارقطنى وغيره (انظر: التقييد والإيضاح للعراقي ص: 101)
(2) مقدمة ابن الصلاح، ص: 31