فهرس الكتاب
الانفراد فيه، وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده خارمًا له مزحزحًا له عن حيّز الصحيح.
ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة، بحسب الحال، فإن كان المنفرد به غير بعيد من درجة الحافظ الضابط المقبول تفرّده استحسنا حديثه ذلك ولم نحطه إلى قبيل الحديث الضعيف، وإن كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به وكان من قبيل الشاذ المنكر، فخرج من ذلك أنّ الشاذ المردود قسمان، أحدهما: الفرد المخالف، والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرًا لما يوجب التفرّد والشذوذ من النكارة والضعف" [1] "
فالإمام ابن الصلاح رحمه الله جعل الشاذ قسمين، ولكن القسم الثاني الذي ذكره من الشاذ يسمّيه عديد من المحدثين منكرا، لا يسمونه شاذا، وسيأتي تعريف المنكر فيما بعد، والشاذ والمنكر عند ابن الصلاح رحمه الله بمعنى واحد، وقال"إنه بمعناه" [2] فهما مترادفان عنده، وتبعه فيه ابن دقيق العيد رحمه الله، فقال في الاقتراح:"المنكر هو كالشاذ" [3]
والتحقيق أنّ المنكر غير الشاذ، وهو المختار عند المحققين، واستقر عليه الاصطلاح عند المتأخرين.
وَالْمُنْكَرُ حَدِيثٌ رَوَاهُ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِمَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُ، وَمُقَابلُهُ الْمَعْرُوفُ.
المنكر
(1) مقدمة ابن الصلاح، ص: 31
(2) مقدمة ابن الصلاح، ص: 31
(3) ابن دقيق العيد، الاقتراح في بيان الاصطلاح، ص: 212