فهرس الكتاب
(والمنكر) بفتح الكاف، قال الفيروزابادي: هو ضد المعروف [1] ، اسم مفعول من الإنكار، يقال: أنكره ينكره فهو منكر، إذا جهله.
قال ابن فارس: النون والكاف والراء أصل صحيح يدل على خلاف المعرفة التى يسكن إليها القلب، ونكر الشيء وأنكره لم يقبله قلبه ولم يعترف به لسانه [2] ... وفي اصطلاح المحدّثين لفظ المنكر قد يطلق على الحديث، فيقال هذا حديث منكر، وقد يطلق على الراوي فيقال هذا الراوي منكر الحديث.
فالحديث المنكر هو (حديث رواه ضعيف مخالف) صفة لقوله ضعيف أي الضعيف الذي خالف في روايته (لمن) أي للراوي الذي (هو) أي الضعيف المخالِف (أضعف منه) والضمير يرجع إلى"من"، أي أنّ المخالف هو أضعف ممن خالفه، فكلاهما ضعيف ولكن المخالِف أضعف من الآخر، ولو قال المصنف رحمه الله المنكر هو مارواه الأضعف مخالفا للضعيف كان أقصر وأوضح كما لا يخفي.
(ومقابله) أي مقابل المنكر يقال له (المعروف) فالمعروف في اصطلاح المحدّثين: هو حديث رواه الضعيف مخالفا للأضعف.
وبناء على ما ذهب إليه المصنف رحمه الله أنّ الحديث الذي رواه الضعيف مخالفا للثقات فلايقال عنه منكرا، لأنه اشترط في المنكر ضعف كلا الجانبين، مع كون أحد الجانبين أضعف.
فَالْمُنْكَرُ وَالْمَعْرُوفُ كِلاَ رَاوِيهِمَا ضَعِيفٌ وَأَحدُهُمَا اَضْعَفُ مِنَ الْآخَرِ، وفِي الشَّاذِ وَالْمَحْفُوظِ قَوِيٌّ أَحَدُهُمَا أَقْوَى مِنَ الْآخَر، ِ وَالشَّاذُّ وَالْمُنْكَرُ مَرْجُوحَانِ، وَالْمَحْفُوظُ وَالمَعُرُوفُ رَاجِحَانِ، وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الشَّاذِّ وَالمُنْكَرِ قَيْدَ الْمُخَالَفَةِ لِرَاوٍ
(1) الفيروزابادي، القاموس، مادة نكر:2/ 148
(2) ابن فارس، مقاييس اللغة مادة نكر:5/ 476