الصفحة 175 من 457

آخَرَ قَوِيًّا كَانَ أَوْ ضَعِيفًا، وَقَالُوا الشَّاذُّ مَا رَوَاهُ الثِّقَةُ وَتَفَرَّدَ بِهِ وَلاَ يُوجَدُ لَهُ أَصْلٌ مُوَافِقٌ وَمُعَاضِدٌ لَهُ، وَهَذَا صَادِقٌ عَلَى فَرْدٍ ثِقَةٍ صَحِيحٍ

الفرق بين الشاذ والمنكر

وبعد ما ذكر المصنف رحمه الله تعريف المنكر ومقابله بيّن الفرق بين الشاذ والمنكر ومقابليهما وذلك لمزيد من الإيضاح فقال: (فالمنكر والمعروف كلا راويهما ضعيف وأحدهما) أي راوي المنكر (أضعف من الآخر) أي راوي المعروف، (و) الراوي (في) كلّ من (الشاذ والمحفوظ قوي) أي ثقة ولكن (أحدهما) أي راو المحفوظ (أقوى) أي أوثق (من الآخر) أي من راوي الشاذ. (والشاذ والمنكر مرجوحان والمحفوظ والمعروف راجحان) يعنى أنّ الشاذ مرجوح ومقابله الراجح هو المحفوظ، وكذلك أنّ المنكر مرجوح ومقابله الراجح هو المعروف.

وقد فهمنا من تعريفي الشاذ والمنكر أنّ المصنف قد اعتبر المخالفة في تعريف كلّ منهما، ولكن (بعضهم) أي بعض المحدّثين (لم يشترطوا في) تعريف (الشاذ والمنكر قيد المخالفة لراو آخر قويّا كان أو ضعيفا) ومنهم من اعتبروا في تعريف الشاذ تفرّد الثقة فقط دون المخالفة (وقالوا: الشاذ ما) أي الحديث الذي (رواه الثقة وتفرّد به) ولم يروه أحد غيره (ولا يوجد له أصل موافق ومعاضد له) أي لا توجد رواية أخرى تقوّي لروايته.

(وهذا) أي هذا التعريف للشاذ (صادق على فرد ثقة صحيح) أي أنّ الشاذ وفقا على هذا التعريف يصدق على الحديث الذي تفرّد به الثقة، والحديث الذي تفرّد

وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوا الثِّقَةَ وَلاَ الْمُخَالَفَةَ، وَكَذَلِكَ الْمُنْكَرُ لَمْ يَخُصُّوهُ بِالصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَسَمَّوْا حَدِيثَ الْمَطْعُونِ بِفِسْقٍ أَوْ فَرْطِ غَفْلَةٍ وَكَثْرَةِ غَلَطٍ مُنْكَرًا، وَ هَذِهِ اِصْطِلَاحَاتٌ لاَمُشَاحَّةَ فِيهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت