الصفحة 176 من 457

به الثقة بدون مخالفة يعتبر صحيحا عند المحدّيثن.

فعلى هذا أنّ الحديث الشاذ قد يكون صحيحا وقد يكون ضعيفا، فالصحيح من الشاذ ما تفرّد به الثقة بدون مخالفة، والضعيف من الشاذ ما تفرّد به الثقة مع مخالفة لمن هو أوثق منه أو الثقات.

(وبعضهم) أي بعض المحدّثين (لم يعتبروا) في تعريف الشاذ (الثقة ولا المخالفة) فعندهم الشاذ ما تفرّد به، سواء كان المتفرّد ثقة أو ضعيفا، وسواء كان له مخالفة أم لا.

فهذا التعريف أعمّ من التعريفين السابقين للشاذ، فعلى هذا انّ الشاذ أيضا قد يكون صحيحا وقد يكون ضعيفا، فالصحيح منه ما تفرّد به الثقة بدون مخالفة، والضعيف منه نوعان:

أ- ما تفرّد به الثقة مع مخالفة لمن هو أوثق منه أو الثقات.

ب- ما تفرّد به الضعيف سواء كان له مخالفة أم لا.

وقد ذكرنا هذه الأقوال كلّها في تعريف الشاذ.

(وكذلك المنكر) أي كما أنّ المحدّثين قد اختلفوا في تعريف الشاذ اختلفوا أيضا في تعريف المنكر، حيث (لم يخصوه) أي لم يخصوا إطلاق المنكر (بالصورة المذكورة) أي التى ذكرها المصنف رحمه الله، (وسموا) أيضا (حديث المطعون بفسق أو فرط غفلة وكثرة غلط منكرا) وسيأتي بيانه مع ذكر مثاله.

هكذا اختلفوا في تعريف المنكر اختلافا كثيرا (وهذه اصطلاحات لا مشاحة) أي بيَن ثابت لا مناقشة (فيها) أي في الاصطلاحات، لأنّ لكلّ واحد أن يضع اصطلاحا خاصا حسبما يريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت