الصفحة 177 من 457

أقوال العلماء في تعريف المنكر

والحديث المنكر قد ذهب العلماء في تعريفه إلى عدة أقوال:

1 -الحديث الذي رواه الأضعف مخالفا لما رواه الضعيف: هذا ما ذهب إليه المصنف رحمه الله، وقد سبق بيانه، ولكن المصنف رحمه الله لعله تفرّد بهذا التعريف، حيث لم أجد غيره ذكر هكذا.

2 -الحديث الذي رواه الضعيف مخالفا لما رواه الثقة: هذا ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر العسقلاني وغيره، فقال: في شرح النخبة:"وإن وقعت المخالفة مع الضعف فالراجح يقال له المعروف ومقابله يقال له المنكر" [1] .

فلم يشترط الضعف في كلا الجانبين، فالحديث الذي رواه الضعيف مخالفا للثقة فهو منكر.

هذا هو موافق لما ذهب إليه الإمام مسلم رحمه الله، حيث تكلم عن المنكر في مقدمة صحيحه بما يبين مذهبه فقال:"وعلامة المنكر في حديث المحدّث، إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك، كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمله [2] ."

فالإمام مسلم رحمه الله أيضا اعتبر في تعريف المنكر مخالفة الضعيف لأهل الحفظ والرضا، فالمنكر عنده هو ما رواه الضعيف مخالفا للثقة، وهذا هو المختار في تعريفه [3] ، وعليه اصطلاح المتأخرين.

(1) العسقلاني، شرح النخبة، ص: 40

(2) مقدمة صحيح مسلم: 1/ 5

(3) قاله العسقلاني في النكت على مقدمة ابن الصلاح، ص/274

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت