فهرس الكتاب
وقد ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه ا لله مثالا للمنكر فقال:
"مثاله ما رواه ابن أبي حاتم من طريق جيب بن جيب وهو أخو حمزة بن جيب المقري عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: من أقام الصلاة وأتى الزكاة وحج البيت، وصام وقرى الضيف دخل الجنة، قال أبو حاتم: هو منكر لأنّ غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفا وهو المعروف"ثم قال العسقلاني رحمه الله:"وعرف بهذا أنّ بين الشاذ والمنكر عموما وخصوصا من وجه، لأنّ بينهما اجتماعا في اشتراط المخالفة وافتراقا في أنّ الشاذ رواية ثقة أو صدوق، والمنكر رواية ضعيف، قد غفل من سوّى بينهما" [1]
3 -الحديث الذي رواه الثقة مخالفا لما رواه الثقات أو الأوثق: هذا ما ذهب إليه ابن
الصلاح رحمه الله ومن وافقه من أنّ الشاذ والمنكر مترادفان، وكلاهما بمعنى واحد، كما
تقدم في تعريف الشاذ.
ومثاله ما رواه أبو داود من طريق همام بن يحيى عن ابن جريج عن الزهري عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه، قال أبو داود: هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أنّ النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه، والوهم فيه من همام ولم يروه إلا همام [2]
فالإمام أبو داود حكم على هذا الحديث بأنه منكر، وذلك لأنّ هماما قد روى هذ الحديث عن ابن جريج عن الزهري، أي بإسقاط الواسطة بين ابن جريج والزهري،
(1) العسقلاني، شرح النخبة، ص: 40
(2) سنن ابي داود، باب الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء: 1/ 4