فهرس الكتاب
وبصيغة إذا دخل الخلاء وضع خاتمه، ولا شك أنّ ابن جريج هو ثقة، ولكنه خالف الثقات الآخرين من رواته لأنهم قد رووا هذا الحديث بذكر الواسطة وهو زياد بن سعيد وبصيغة أنّ النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم اتخذ خاتما من ورق ... الحديث.
فرواية همام هذا الحديث عن ابن جريج مخالف لما رواه الثقات الآخرون، ولذا قال أبو داود هذا حديث منكر.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله:"إنّ أبا داود حكم عليه بكونه منكرا، لأنّ هماما تفرّد به عن ابن جريج. وهما وإن كانا من رجال الصحيح، فإنّ الشيخين لم يخرجا من رواية همام عن ابن جريج شيئا، لأنّ أخذه عنه كان لما كان ابن جريج بالبصرة، والذين سمعوا من ابن جريج بالبصرة خلل من قبله، والخلل في هذا الحديث من جهة ابن جريج، دلّسه عن الزهري بإسقاط الواسطة، وهو زياد بن سعد، ووهم همام في حفظه، على ما جزم به أبو داود وغيره، هذا وجه حكمه عليه بكونه منكرا" [1]
ولكن هذا الحديث الذي رواه أبو داود هو في الحقيقة ليس بمنكر بل هو شاذ كما فهمنا من التعريف الراجح لكل من الشاذ والمنكر، فهذا الحديث لا يكون منكرا إلا على قول من قال إنهما مترادفان، فالصواب أن نحكم على هذا الحديث بأنه شاذ، وقال العسقلاني رحمه الله: وحكم النسائي عليه بكونه غير محفوظ أصوب فإنه شاذ في الحقيقة، إذ المنفرد به من شرط الصحيح لكنه بالمخالفة صار حديثه شاذا [2]
4 -الحديث الذي تفرّد به الضعفاء والمتروكون، ممن طعن بفسق أو فرط غفلة أو كثرة
(1) العسقلاني، النكت على مقدمة ابن الصلاح، ص: 275
(2) العسقلاني، النكت على مقدمة ابن الصلاح، ص:275