الصفحة 23 من 457

المسمىّ بالمحدّث الفاصل بين الراوي والواعي، ولكنه لم يستوعب ولم يستغرق أنواع هذا الفنّ.

ثم يأتي الإمام الحافظ العلامة الحاكم، أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري، صاحب كتاب المستدرك، المتوفي سنة 405 هـ، فصنّف كتابه الشهير المسمىّ بمعرفة علوم الحديث، وذكر فيه اثنين وخمسين نوعا من هذا الفنّ، ولكنه لم يهذّب ولم يرتّب كما ينبغي. وقال في مقدمته مشيرا إلى داعية تأليفه:"إني لما رأيت البدع في زماننا كثرت، ومعرفة الناس بأصول السنن قلّت، مع إمعانهم في كتابة الأخبار وكثرة طلبها على الإهمال والإغفال، دعاني ذلك إلى تصنيف كتاب خفيف يشتمل على ذكر أنواع علم الحديث مما يحتاج إليه طلبة الأخبار، المواظبون على كتابة الآثار، واعتمد في ذلك الاختصار، دون الإطناب والإكثار" [1]

وتلاه الإمام الحافظ الكبير أبو نعيم أحمد بن عبد الله الإصفهاني، صاحب كتاب حلية الأولياء، المتوفي سنة 430 هـ فعمل على كتاب الحاكم مستخرجا، وأضاف إليه كثيرا، ولكنه أيضا لم يستوعب، بل أبقى أشياء و تركها لمن يأتي بعده.

ثم جاء بعدهم الخطيب الحافظ الكبير، الإمام أبو بكر أحمد بن علي البغدادي المتوفى سنة 463 هـ، فصنّف كتابا في قوانين الرواية وسمّاه بالكفاية، وكتابا في آداب الرواية، وسمّاه بالجامع لآداب الشيخ والسامع، وقلّ مِن أنواع علم الحديث إلا وقد صنّف فيه هذا الخطيب الجليل كتابا مفردا، ككتابه المؤتلف والمختلف، ومقلوب الاسماء، واسماء المدلّسين، و مبهم المراسيل، والمسلسلات، وغيرها. ولذا، انّ كلّ من أنصف علم أنّ المحدّثين بعده كلهم عيال عليه.

ثم جاء مَن تأخّر عن الخطيب ممن أخذ نصيبًا من هذا الفنّ فألّف فيه، فجمع الحافظ الإمام القاضي أبو الفضل عياض بن موسى المتوفى سنة 544 هـ كتابا لطيفا سمّاه

(1) الحاكم، معرفة علوم الحديث، ص: 36

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت