الصفحة 24 من 457

الإلماع في ضبط الرواية وتقييد السماع. وصنّف الإمام الحافظ أبو حفص عمرو بن عبد المجيد الميانجي المتوفى سنة 579 هـ كتابا سمّاه ما لا يسع المحدّث جهله.

ثم كثر التصنيف في هذا الفنّ بين صغير وكبير، ومختصر ومبسوط، إلى أن جاء الفقيه الحافظ للسنّة، الإمام العلامة تقي الدين أبو عمرو عثمان بن صلاح الدين عبد الرحمن الشافعي المعروف بابن الصلاح، المتوفى سنة 643 هـ، فجمع لما ولى تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية بدمشق، كتابه في علم الحديث، المشهور بمقدمة ابن الصلاح، فهذّب أنواعه وأقسامه، وأملاه شيئًا بعد شيء لتلاميذه في تلك المدرسة، فذكر خمسة وستين نوعا من هذا الفنّ.

وقد اعتنى الإمام ابن الصلاح رحمه الله بتصانيف الخطيب المتفرقة، فجمع شتات مقاصدها، وضمّ وأضاف إليها فوائد من غيرها، فاجتمع في كتابه ما تفرّق وتشتّت في غيره، فلهذا عكف الناس عليه تعلّما وتعليما، وتدريسا وتحقيقا، وإيضاحا وتقييدا، واختصارا وتنظيما.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله:"لا يحصى كم من ناظم له ومختصر ومستدرك عليه ومقتصر ومعارض له ومنتصر" [1]

فاختصره جماعة، منهم:

1 -الإمام الفقيه الحافظ العلامة القدوة أبو زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676 هـ عمل مختصرا له، وسماه الإرشاد إلى علم الإسناد، ثم اختصر أيضا وسمّى مختصره التقريب. وقال في مقدمة التقريب:"هذا كتاب اختصرته من كتاب الإرشاد الذي اختصرته من علوم الحديث للشيخ الإمام الحافظ المتقن أبى عمرو عثمان بن"

(1) شرح نخبة الفكر، ص: 41

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت