الصفحة 37 من 457

وَمَعْنَى التَّقْرِيرِ أَنَّهُ فَعَلَ أَحَدٌ أَوْقَالَ شَيْئًا فِي حَضْرَتِهِ صَليَّ الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ ذَلِكَ، بَلْ سَكَتَ وَقَرَّرَ.

(ومعنى التقرير) في الاصطلاح: (أنه فعل) شيئا (أحد) سواء كان صحابيا أو كافرا (أو قال شيئا في حضرته صلىّ الله عليه وسلّم) ورأى النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم ذلك الفعل واطلع عليه أو سمع ذلك القول (ولم ينكره ولم ينهه) والضمير المنصوب فيهما يرجع إلى أحد (عن ذلك) الفعل أو عن القول (بل سكت) عليه (وقرّر) ذلك أي سكت عليه النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم بحيث يدلّ سكوته على إقراره على ذلك الفعل أو القول، لأنّ السكوت قد يدلّ على الإقرار فيتعدى بحرف"على"، فيقال سكت عليه أي أقرّه، وقد يدلّ على عدم الإقرار فيتعدى بحرف"عن"فيقال سكت عنه أي لم يقرّه.

فالمراد هنا بالسكوت هو الأوّل، ولذا عطف المصنف عليه قوله"قرّر"لبيان المراد.

فمثال تقريره صلىّ الله عليه وسلّم على الفعل هو ما رواه زارع رضي الله عنه، وكان في وفد عبد القيس، قال: لما قدمنا المدينة فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجله - رواه أبو داود [1]

ومثال تقريره صلىّ الله عليه وسلّم على القول ما قاله ابن عمر رضي الله عنهما: كنا نقول - ورسول الله صلىّ الله عليه وسلّم حيّ-: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان، ويسمع ذلك رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم فلا ينكر - رواه الطبراني [2]

(1) سنن أبي داود، باب في قبلة الرجل:2/ 709 1)

(2) معجم الطبراني الكبير: 6/ 171 (12953)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت