الصفحة 38 من 457

فسكوته صلىّ الله عليه وسلّم وإقراره وعدم إنكاره على تقبيل يده ورجله وعلى القول بأفضلية أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم دليل على أنّ ذلك الفعل والقول ليس بمنهي عنه في الشرع، لأنّ النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم لا يقرّ أحدا على فعل أو قول منهي عنه ولو كان كافرا، إذ يجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وهذا، وربما يسكت النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم عن شيء للدلالة على إنكاره وعدم إقراره عليه، فيدلّ على أنّ ذلك الفعل أو القول منهي عنه في الشرع.

ومثاله حديث علي رضي الله عنه أنه صنع طعاما فدعى رسولَ الله صلىّ الله عليه وسلّم فرأى بالبيت شيئا فيه تصاوير فرجع، فقلت يا رسول الله ما رجعك بأبى أنت وأمي، قال: إنّ في البيت سترا فيه تصاوير، وإنّ الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير- رواه أبو يعلى في مسنده [1]

فسكوته صلى الله عليه وسلم مع رجوعه يدلّ على أنه للإنكار لا للإقرار.

وزاد بعضهم في تعريف الحديث - بالإضافة إلى ما ذكر- من قول وفعل وتقرير- صفته ورؤياه صلىّ الله عليه وسلّم بل الحركات والسكنات النبوية في المنام واليقظة أيضا كما أشار إليه العلامة عبد الحيّ اللكنوي في شرح مختصر الجرجاني [2]

(1) مسند أبي يعلي:1/ 152 (326)

(2) اللكنوي، ظفر الأماني في مختصر الجرجاني، ص: 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت