فهرس الكتاب
أقول: لا حاجة إلى ذكر الحركات والسكنات لأنها داخلة في فعله صلى الله عليه وسلم، فأما الرؤيا - حيث لا طريق لنا إلى معرفتها إلا القول- فهي داخلة في قوله صلى الله عليه وسلم.
ولكن صفته صلىّ الله عليه وسلّم كقول أنس بن مالك رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ولا بالأبيض الأمهق وليس بالآدم وليس بالجعد القطط ولا بالسبط - رواه البخاري [1] ، لايشملها ظاهر التعريف السابق، لأنّ الصفة في الحقيقة لا تدخل في القول ولا في الفعل ولا في التقرير، وكذلك شعوره وعواطفه صلى الله عليه وسلم، من حبّ وبغض وغيرهما، كحديث أنس رضي الله عنه قال: كان أحبّ الثياب إلى النبي صلى الله عليه الحبرة - رواه مسلم [2] ، وكحديث أبي مسعود ر ضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله إني لأتأخر عن الصلاة في الفجر مما يطيل بنا فلان فيها، فغضب رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم، ما رأيته غضب في موضع كان أشد غضبا منه يومئذ - رواه البخاري [3] ، لا يشملها أيضا ظاهر التعريف، لانها في الحقيقة ليست بأفعال بل انفعالات، إلا اذا أريد بالفعل ما يعم الانفعال.
وعلى كلّ حال، إنّ الحديث بهذا المعنى الاصطلاحي خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، وترادفه السنة، ويراد هذا المعنى الخاص حينما يطلق لفظ الحديث مقابلا
وَكَذَلِكَ يُطْلَقُ عَلَى قَوْلِ الصَّحَابِيِّ وَفِعْلِهِ
(1) صحيح البخاري، باب صفة النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم: 1/ 502
(2) صحيح مسلم، باب فضل لباس ثوب الحبرة:2/ 193
(3) صحيح البخاري، باب من شكا امامه اذا طول: 1/ 98