الصفحة 44 من 457

وهذا يفيد أنّ الموقوف يختص بالصحابة، ولكن هكذا يختص إطلاقه بالصحابة إذا ذكر الموقوف مطلقا، إذ يستعمل في غيرهم كالتابعين مقيّدا.

فيقول ابن الصلاح والنواوي رحمهما الله:"قد يستعمل الموقوف مقيّدا في غير الصحابي، فيقال: حديث كذا وكذا وقفه فلان على عطاء أو على طاوس أو نحو هذا" [1]

الموقوف الجلي والخفي

هذا، وإنّ الموقوف قد يكون ظاهرا جليا بحيث يظهر لكلّ واحد، فيتفق الجميع على وقفه، كحديث حسان بن أزهر عن عمر رضي الله عنه قال: لا تغتسلوا بالماء المشمس فإنه يورث البرص- رواه البيهقي والدارقطني [2] .

ولا يختلف اثنان على أنّ هذا الحديث موقوف على عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وقد يختلف العلماء في حديث واحد هل هو يلحق بالمرفوع أو بالموقوف، كحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: كان أصحاب رسول الله يقرعون بابه بالأظافير- رواه الحاكم في معرفة علوم الحديث [3] ، ورواه البخاري أيضا في الأدب المفرد عن أنس رضي الله عنه، ولفظه:"انّ أبواب النبي كانت تقرع بالأظافير" [4]

فجعل الإمام أبو عبد الله الحاكم رحمه الله هذا الحديث موقوفا، فقال:"هذا حديث يتوهمه من ليس من أهل الصنعة مسندا لذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم،"

(1) ابن الصلاح، المقدمة، ص:19، النووي، التقريب مع شرح التدريب للسيوطي:1/ 149

(2) السنن الكبرى، باب كراهية التطهير بالماء المشمس:1/ 6، سنن الدارقطني، باب الماء المسخن:1/ 34

(3) الحاكم، معرفة علوم الحديث، ص:59 3)

(4) البخاري، الأدب المفرد، باب قرع الباب، ص: 474

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت