فهرس الكتاب
وَقَدْ خَصَّصَ بَعْضُهُمْ الْحَدِيثَ بِالْمَرْفُوعِ وَالْمَوْقُوفِ، إِذِ الْمَقْطُوعُ يُقَالُ لَهُ الْأَثَرُ، وَقَدْ يُطْلَقُ الَْأَثَرُ عَلَي الْمَرْفُوعِ أََيْضًا، كَمَا يُقَالُ الْأَدْعِيَةُ الْمَأْثُورَةُ لِمَا جَاءَ مِنَ الْأَدْعِيَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالطَّحَاوِيُّ
فأما في الاصطلاح فالحديث والأثر مترادفان، فيطلق كلّ من الأثر والحديث على كلّ من المرفوع والموقوف والمقطوع على حدّ سواء، هذا هو المشهور لدى المحدّثين.
ج
(و) لكن (قد خصّص بعضهم) من المحدّثين إطلاق لفظ (الحديث بالمرفوع والموقوف) فقط، فلا يطلق لفظ الحديث على المقطوع، (إذ المقطوع) له إسم خاص حيث (يقال له) أي عنه (الأثر) .
فعلى هذا القول، لا يكون الحديث والخبر مترادفين.
ولكن الصواب هو القول الأوّل المشهور، (و) ذلك لأنه (قد يطلق) لفظ (الأثر على المرفوع أيضا) كما يطلق على المقطوع، (كما يقال الأدعية المأثورة) أي الأدعية المنقولة والمروية عن النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم (لما) موصولة (جاء من) بيانية (الأدعية عن النبي صلى الله عليه وسلم) ، ففيه إطلاق لفظ الأثر على المرفوع.
(و) الإمام أبو جعفر (الطحاوي) [1] منسوب إلى قرية طحا بمصر، قد أطلق لفظ
سَمَّى كِتَابَهُ الْمُشْتَمِلَ عَلَي بَيَانِ الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ وَآثارِ الصَّحَاَبِةِ بِشَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَقَالَ السَّخَاوِيُّ إِنَّ لِلطَّبَرَانِيِّ
(1) هو الإمام العلامة الحافظ الفقيه أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي المتوفى سنة 321 هـ، محدّث الديار المصرية وفقيهها، وكان ثبتا عاقلا، وكان أوّلا على مذهب الشافعي ثم تحوّل الى مذهب الحنفية، وصنف التَّصَانيف في اختلاف العلماء، وفي الشروط، ومعاني الآثار، وأحكام القرآن، ومشكل الآثار، وغير ذلك. (راجع: وفيات الأعيان لابن خلكان:1/ 71، تذكرة الحفاظ للذهبي:3/ 21، سير أعلام النبلاء للذهبي:11/ 361، لسان الميزان للعسقلاني:1/ 416 الياقوت الحموي، معجم البلدان: مادة طحا: 4/ 25)