فهرس الكتاب
قالت:"فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر- متفق عليه [1] "
فهذا القول لا مجال فيه للرأي والاجتهاد، فلا بدّ أن سمعته عائشة رضي الله عنها من النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا الحديث هو مرفوع حكما.
ومما لا مجال فيه للاجتهاد الأشياء التالية:
أ- الإخبار (عن الأحوال الماضية) قبل النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم (كأخبار الأنبياء) السابقين وأممهم.
ب - (أو) الإخبار عن الأحوال والحوادث (الآتية) فيما بعد. (كالملاحم) جمع ملحمة وهوالحرب والقتال، وقال ابن فارس:"لحم: اللام والحاء والميم أصل صحيح يدلّ على تداخل، كاللحم الذي هو متداخل بعضه في بعض من ذلك اللحم، وسميت الحرب ملحمة لمعنيين: أحدهما تلاحم الناس: تداخلهم في بعض، والآخر أنّ القتلى كاللحم الملقى [2] . (والفتن) من قتل ونهب وغيرهما عطف على الملاحم، فهو من قبيل عطف العام على الخاص، لأنّ الفتن أعم من القتال والحرب، كإخبار علي رضي الله عنه عن مقاتل مخدج في أهل نهروان."
عن أبي الْوَضِيء كنا مع علي رضي الله عنه حين قتل أهل النهروان قال: التمسوا المخدج، قال: فطلبوه في القتلى، فقالوا: ليس نجده فقال: ارجعوا فالتمسوا، فو الله ما
(1) صحيح البخاري، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء:1/ 50، صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها:1/ 241
(2) ابن فارس، مقاييس اللغة، مادة لحم:5/ 238