الصفحة 59 من 457

أَوْ يَفْعَلُ الصَّحَابِيُّ مَا لاَ مَجَالَ لِلْإِجْتِهَادِ فِيهِ

2 - (أو يفعل الصحابي ما) أي فعلا (لا مجال للاجتهاد فيه) أي في ذلك الفعل، أي لا يمكن أن يحصل ذلك للصحابي بالرأي والاجتهاد.

وذلك كحديث صفوان بن عبد الله قال: رأيت ابن عباس رضي الله عنه صلىّ على ظهر زمزم لكسوف الشمس ركعتين في كلّ ركعة ركعتين- رواه البيهقي [1]

فزيادة ابن عباس رضي الله عنه ركوعا في كلّ ركعة في صلاة الخسوف مما لامجال له للاجتهاد، ولا يصلىّ ابن عباس رضي الله عنه خلاف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فصلاة ابن عباس رضي الله عنه الخسوف على هذه الهيئة تدلّ على أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلىّ الخسوف هكذا. ففِعْلُ ابن عباس رضي الله عنه هذا مرفوع حكما، فيحتج به كما يحتج بفعل النبي صلى الله عليه وسلم.

فأما قول الصحابي أوفعله شيئا فيه مجال للاجتهاد - كبعض المسائل الفقهية التى اختلف فيها العلماء - لا يكون له حكم المرفوع، كما روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: كان ابن عمر رضي الله عنهما يحلى بناته وجواريه الذهب فلا يخرج منه الزكاة -رواه مالك [2]

فمسئلة الزكاة في الحلي الذهبي فيها مجال للاجتهاد حيث اختلف فيها المجتهدون، فذهب الإمام الشافعي ومالك وأحمد رضي الله عنهم إلى أنه لا زكاة فيها بالغا ما بلغ، وذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله وابن حزم إلى وجوب الزكاة فيها إذا بلغ نصابا.

(1) السنن الكبرى، باب المنفرد يصلى صلاة الخسوف:3/ 342

(2) الموطأ، باب ما لا زكاة فيه من الحلي: 1/ 106

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت