الصفحة 60 من 457

أَوْ يُخْبِرُ الصَّحَابِيُّ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ كَذَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلََّمَ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ اِطِّلاَعُهُ صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ وَنُزُولُ الْوَحْيِ بِهِ.

ومثل هذا لا يكون له إلا حكم الموقوف، لأنه يمكن أن يقوله الصحابي باجتهاده ورأيه، فلا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

فما يقوله الصحابي باجتهاده ورأيه فليس بحجة لمجتهد آخر، لأنه لا عصمة إلا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، هذا هو معنى قول أئمتنا"قول الصحابي ليس بحجة" [1]

قال الإمام النووي رحمه الله في مقدمة شرحه لصحيح البخاري:"إذا قال الصحابي قولا، فهل هو حجة؟ فيه خلاف للعلماء، وهما قولان للشافعي رحمه الله، الجديد أنه ليس بحجة والقديم أنه حجة" [2]

3 - (أو يخبر الصحابي بأنهم كانوا يفعلون كذا في زمان النبي صلى الله عليه وسلم) كإخبار جابر رضي الله عنه قال: كنا نعزل والقرآن ينزل - رواه مسلم [3]

فهذا الحديث في حكم المرفوع (لأنّ الظاهر إطلاعه) أي معرفته (صلىّ الله عليه وسلّم على ذلك) ونهيه (ونزول الوحي به) أي بنهيه إذا كان منهيا عنه. فعدم ورود النهي عنه من الله تعالى ورسوله دليل على جوازه والإقرار به من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(1) السبكي، جمع الجوامع مع شرح المحلي:2/ 365

(2) النووي، مقدمة شرح صحيح البخاري، ص:85

(3) صحيح مسلم، باب حكم العزل: 1/ 465

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت