فهرس الكتاب
قال الإمام الغزالي رحمه الله:"كانوا يفعلون كذا، فإن أضاف إلى زمن الرسول عليه السلام، فهو دليل على جواز الفعل، لأن ذكره في معرض الحجة يدل على أنه أراد ما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسكت عليه دون ما لم يبلغه" [1]
هذا، وقد اختلف العلماء في أنّ قول الصحابي"كانو يفعلون"أو"كنا نفعل"هل يدلّ على فعل الجميع وإجماعهم أم لا؟ فالراجح: نعم.
فيقول ابن الاثير رحمه الله في جامع الأصول:"إنّ قوله كنا نفعل كذا، وغرضه تعريف أحكام الشرح، فإنّ ظاهره يقتضى أنّ جميع الصحابة فعلوا ذلك في عهد النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم على وجه ظهر للنبي صلىّ الله عليه وسلّم ولم ينكره" [2]
ويقول الإمام الآمدي رحمه الله:"قول الصحابي: كنا نفعل كذا وكانوا يفعلون عند الأكثرين محمول على فعل الجماعة دون بعضهم خلافًا لبعض الأصوليين ويدلّ على مذهب الأكثرين أنّ الظاهر من الصحابي أنه إنما أورد ذلك في معرض الاحتجاج، وإنما يكون ذلك حجة إن كان ما نقله مستندًا إلى فعل الجميع، لأنّ فعل البعض لا يكون حجة على البعض الآخر ولا على غيرهم [3] ."
فقول الصحابي:"كنا نفعل"أو"كانوا يفعلون"صيغة تدل على الإجماع بالإضافة إلى تقرير النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم حكما، وذلك إذا أضيف إلى عهد النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم وزمانه.
أَوْ يَقُولُونَ وَمِنَ السُّنَّةِ كَذَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ السُّنَّةَ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(1) الغزالي، المستصفى من علم الأصول:1/ 186
(2) ابن الأثير، جامع الأصول:1/ 95
(3) الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام:1/ 148