فهرس الكتاب
واختار ذلك الإمام الآمدي رحمه الله أيضا: فقال:"قول الصحابي:"من السنة كذا"، فذهب الأكثرون إلى أنّ ذلك محمول على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، خلافا لأبي بكر الكرخي من أصحاب أبي حنيفة، والمختار مذهب الأكثرين" [1]
ويدلّ على صحة هذا المذهب ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في قصته مع الحجاج حين قال له: إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم عرفة، قال ابن شهاب: فقلت لسالم أفعله رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم؟، فقال: هل يبتغون بذلك إلا سنته [2]
وقال السيوطي رحمه الله:"فنقل سالم وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة وأحد الحفاظ من التابعين عن الصحابة أنهم إذا أطلقوا السنة لا يريدون إلا سنة النبي صلى الله عليه وسلم" [3]
(قال بعضهم إنه) أي قول الصحابي:"من السنة كذا" (يحتمل) أن يكون المراد بالسنة المذكورة فيه (سنة الصحابة وسنة الخلفاء الراشدين، فانّ السنة) في اللغة (يطلق عليه) فلا يكون الحديث مرفوعا حكما ولا صريحا.
وذهب إلى هذا القول الكرخي والصيرفي وحكاه إمام الحرمين في البرهان عن المحققين" [4] "
(1) الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام: 3/ 268
(2) صحيح البخاري، باب الجمع بين الصلاتين بعرفة:1/ 225
(3) السيوطي، تدريب الراوي شرح تقريب النواوي: 1/ 153
(4) العسقلاني، النكت على مقدمة ابن الصلاح، ص: 188، الزركشي، النكت على مقدمة ابن الصلاح، ص:136