فهرس الكتاب
واختار ابن حزم هذا المذهب فقال في كتاب الإحكام:"قول الصحابي"من السنة كذا"فليس هذا إسنادا ولا يقطع على أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، إنما يعني بذلك هو السنة عنده على ما أداه إليه اجتهاده" [1]
هذا الخلاف الذي ذكرناه أعلاه هو عند إطلاق الصحابي لفظ السنة بدون إضافتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإن أضافها فقال:"من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم"كما تقدم، هل فيه خلاف في قطعية رفعه أم لا؟
فقال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في كتابه النكت: إذا أضاف الصحابي رضي الله عنه السنة إلى النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم فمقتضى كلام الجمهور أنه يكون مرفوعا قطعا، وفيه خلاف لابن حزم، ونقل أبو الحسين ابن القطان عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال: قد يجوز أن يراد بذلك ما هو الحق من سنة النبي صلى الله عليه وسلم" [2] "
وإذ أضيفت السنة إلى أصحابه صلىّ الله عليه وسلّم فقيل:"من سنة عمر رضي الله عنه كذا"فلا خلاف في أنه ليس بمرفوع بل موقوف اتفاقا.
والسنة يجوز إضافتها وإسنادها إلى الجميع، وقال صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين [3] ، لأنّ معنى السنة في اللغة هي الطريقة والعادة، وقال الله تعالى:"وقد خلت سنة الأولين" [4] أي طريقتهم المعتادة.
(1) ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام: 2/ 253
(2) العسقلاني، النكت على مقدمة ابن الصلاح، ص: 190
(3) أخرجه أبو داود في السنن، باب في لزوم السنة:2/ 635، والترمذي في الجامع، باب الأخذ بالسنة واجتناب البدعة: 2/ 96، وابن ماجة في السنن، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين: 1/ 5، وغيرهم عن عرباض بن سارية رضي الله عنه
(4) سورة الحجر:13