الصفحة 66 من 457

وكذلك اختلفوا أيضا في قول الصحابي:"أمرنا بكذا"، أو"نهينا عن كذا"، بصيغة المجهول، هل هو يلحق بالمرفوع أو بالموقوف.

كقول أم عطية رضي الله عنها: أمرنا أن نخرج الحيض يوم العيدين وذوات الخدور فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم ويعتزل الحيض عن مصلاهن- متفق عليه [1]

وكقول أنس بن مالك رضي الله عنه: نهُينا عن بيع حاضر لباد- متفق عليه [2]

فذهب الجمهور إلى أنه يلحق بالمرفوع. ومنهم أبو عبد الله الحاكم رحمه الله، حيث صرّح بذلك في كتابه معرفة علوم الحديث، فقال: إذا قاله الصحابي المعروف بالصحبة فهو حديث مسند [3] .

قال الإمام ابن الصلاح رحمه الله: "قول الصحابي"أمرنا بكذا"أو "نهينا عن كذا"من نوع المرفوع والمسند عند أصحاب الحديث وهو قول أكثر أهل العلم [4] ."

وقال الإمام النووي رحمه الله: " قول الصحابي"أمرنا بكذا"أو "نهينا عن كذا"أو"من السنة كذا"أو"أمر بلال أن يشفع الأذان"وما أشبهه كله مرفوع على الصحيح الذي عليه جمهور العلماء، سواء قال ذلك في حياة رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم أو بعده وقيل موقوف" [5] .

(1) صحيح البخاري، باب وجوب الصلاة في الثياب:1/ 51، صحيح مسلم: صلاة العيدين: 1/ 29

(2) صيح البخاري، باب لا يشتري حاضر لباد: 1/ 289، صحيح مسلم، باب تحريم بيع الحاضر لباد: 2/ 4

(3) الحاكم، معرفة علوم الحديث، ص: 63

(4) مقدمة ابن الصلاح، ص: 20

(5) النووي، التقريب:1/ 153، ومقدمة شرح صحيح البخاري، ص: 75

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت