فهرس الكتاب
قال ابن الصلاح رحمه الله في ترجيح قول الجمهور: لأنّ مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من إليه الأمر والنهي، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم" [1] "
ونقل الإمام السيوطي رحمه الله فيه توجيها آخر فقال:"لأنّ مقصود الصحابي بيان الشرع لا اللغة ولا العادة، والشرع يتلقى من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ولا يصح أن يراد أمر الكتاب لكون ما في الكتاب مشهورا يعرفه الناس، ولا الإجماع لأنّ المتكلم بهذا من أهل الإجماع يستحيل أمره نفسه، ولا القياس إذ لا أمر فيه، فتعين كون المراد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم" [2]
وخالفهم في ذلك فريق، ومنهم ابن حزم فقال في كتاب الإحكام:"ولا يقطع على أنه عن النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم ولا ينسب إلى أحد قول لم يرو أنه قاله ولم يقم برهان على أنه قاله، وقد جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله حتى نهانا عمر فانتهينا" [3]
وقيل محل الخلاف في هذه المسئلة فيما كان قائل ذلك من الصحابة غير أبي بكر رضي الله عنه، أما إذا قال أبو بكر رضي الله عنه فيكون مرفوعا قطعا، لأنّ غير النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم لا يأمره ولا ينهاه، لأنه يأمر بعد النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم ووجب على غيره امتثال أمره، حكاه ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول [4]
(1) مقدمة ابن الصلاح، ص:20 1)
(2) السيوطي، تدريب الراوي: 1/ 153
(3) ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام: 2/ 253
(4) ابن الأثير، جامع الأصول: 1/ 94