الصفحة 76 من 457

قال: إن وليتموها أبا بكر فزاهد في الدنيا وراغب في الآخرة في جسمه ضعف، وإن وليتموها عمر فقوي أمين لاتأخذه في الله لومة لائم، وإن وليتموها عليا يعنكم على طريق مستقيم [1]

فهذا إسناد إذا تأمله متأمل وجد صورته صورة المتصل وهو منقطع في الموضعين، لأنّ عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري، وإنما سمعه من النعمان بن أبي شيبة الجندي عن الثوري، ولم يسمعه الثوري أيضا من أبي إسحاق، إنما سمعه من شريك عن أبي إسحاق [2]

(وهذا السقوط) يقال له (انقطاع) ، فيقال في السند انقطاع فالحديث منقطع.

نوع آخر من المنقطع:

هذا، وإنّ المصنف رحمه الله قد قصر المنقطع بنوع واحد فقط، وقد ذكر بعض العلماء نوعا آخرا له، فالنوع الثاني هو ذكر شخص مبهم في السند، ولا شك أنّ ذكر المبهم في السند كسقوطه في عدم الإفادة فألحقوه بالمنقطع.

قال الإمام ابن الصلاح رحمه الله:"ومن الانقطاع الإسناد الذي ذكر فيه بعض رواته بلفظ مبهم نحو رجل أو شيخ أو غيرهما [3] "

قال العلامة ابن كثير رحمه الله في كتابه اختصار علوم الحديث:"المنقطع أن يسقط من الإسناد أو يذكر فيه رجل مبهم" [4]

وقد مثّل لهذا النوع من المنقطع كلّ من أبي عبد الله الحاكم وابن الصلاح رحمهما الله

(1) قد روى الحاكم هذا الحديث في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة: 3/ 74

(2) الحاكم، معرفة علوم الحديث، ص: 71، ابن الصلاح، المقدمة، ص: 22

(3) مقدمة ابن الصلاح، ص:22

(4) ابن كثير، اختصار علوم الحديث، ص: 42

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت