فهرس الكتاب
وَالسُّقُوطُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَوَّلِ السَّنَدِ وَيُسَمَّى مُعَلَّقًا، وَهَذَا الَْإِسْقَاطُ تَعْلِيقًا، وَالسَّاقِطُ قَدْ يَكُونُ وَاحِدًا،
المعلّق
(والسقوط) في السند (إما أن يكون من أوّل السند) بأن يُسقِط الراوي شيخَه فقط أو شيخه ومن بعده (ويسمىّ) الحديث حينئذ (معلقا) ، بتشديد اللام وفتحها أي بصيغة اسم المفعول، يقال للمرأة التى فقد زوجها المعلقة، قال الله تعالى"فتذروها كالمعلقة" [1] ، فسمّي للحديث الذي فقد سنده معلقا، تشبيها بالمرأة المعلقة.
(وهذا الإسقاط) يسمّى (تعليقا) ، يقال علّق الحديث تعليقا، أي ذكر الحديث مع إسقاط أوّل السند.
وقد أنشد الإمام السيوطي رحمه ا لله في الألفية:
مَا أوّلُ الإسْنادِ مِنْهُ يُطلقُ ... وَلوْ إلَى آخِرهِ مُعَلَّقُ
(والساقط قد يكون واحدا) أي بإسقاط شيخه الذي أخذ عنه الحديث، نحو حديث الإمام البخاري رحمه الله: قال عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال عبد الرحمن بن القاسم أخبرني القاسم أنّ عائشة رضي الله عنها قالت: شخص بصر النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم ثم قال إلى الرفيق الأعلى ثلاثا [2]
فالإمام البخاري رحمه الله قد أسقط فيه شيخَه، لأنه لم يأخذ عن عبد الله بن سالم إلا بواسطة، وهذه الواسطة هو شيخه المباشر الذي أخذ عنه هذا الحديث، ولكن أسقطه البخاري رحمه الله ولم يذكره في هذا السند.
(1) سورة النساء: 129
(2) رواه البخاري معلقا، باب قول النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم لو كنت .. الخ.1/ 518