الصفحة 82 من 457

وَمَا ذَكَرَهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ وَالْمَجْهُولِ كَقِيلَ وَ يُقَالُ و َذُكِرَ فَفِي صِحَّتِهِ عِنْدَهُ كَلاَمٌ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ كَانَ لَهُ أَصْلٌ ثَاِبتٌ.

وقد أنشد الإمام السيوطي رحمه الله:

وَفِي الصّحِيحِ ذا كَثيرٌ فالذِي ... أتَى بِهِ بصِيغَةِ الجَزْم خُذِ [1]

(وما) أي المعلق الذي (ذكره) الإمام البخاري (بصيغة التمريض) أي بصيغة تدلّ على الضعف، لأنّ المرض هو الضعف، (والمجهول) عطف تفسير للتمريض لأنّ صيغة المجهول تدلّ على الضعف غالبا، إذ تستعمل صيغة التمريض عند عدم المعرفة وعدم التيقن بنسبة القول إلى القائل (كقيل ويُقال وذُكر) كقول البخاري رحمه الله في باب ما قيل في الرماح: يُذكر عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم: جعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار لمن خالف أمري [2] ، (ففي صحته عنده) أي عند البخاري (كلام) فقال قوم ليس بصحيح عند البخاري وقال قوم بعكسه.

(ولكنه) أي البخاري، أو الضمير للشأن (لما أورده) أي المعلق (في هذا الكتاب كان له أصل ثابت) لأنه التزم فيه أن لا يأتي إلا بالصحيح.

واذا أورد البخاري المعلّق بصيغة التمريض والمجهول ثم أسنده وذكره متصلا في موضع آخر فلا خلاف في أنه في حكم المتصل الصحيح.

ومن أمثلة ذلك ما ذكره البخاري رحمه الله معلقا بصيغة المجهول في كتاب الصلاة:"يُذكر عن أبي موسى كنا نتناوب النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم عند صلاة العشاء" [3]

ثم أسنده وذكره متصلا في باب فضل العشاء فقال: حدثنا محمد بن العلاء

(1) ألفية السيوطي في علم الحديث، ص:29

(2) صحيح البخاري، باب ما قيل في الرماح:1/ 408

(3) صحيح البخاري، باب ذكر العشاء والعتمة:1/ 80

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت