الصفحة 86 من 457

وَهَذَا الْفِعْلُ إِرْسَالٌ، كَقَوْلِ التَّابِعِيِّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

بإثبات الياء وحدفها أيضا [1]

(وهذا الفعل) أي إسقاط راو بعد التابعي يقال له (إرسال) بصيغة المصدر، (كقول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) كذا، كحديث عطاء بن يسار قال: إنّ رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم قال: أللهم لا تجعل قبري وثنا يُعبد، غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد- رواه مالك. [2]

فهذا الحديث يرويه عطاء بن يسار، مرفوعا، وهو تابعي جليل، لم يلق ولم يسمع النبيّ صلى الله عليه وسلم، فلا بدّ أن تكون واسطة بينه وبين النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأسقط الواسطة ورواه مرفوعا، فهذا الحديث مرسل حيث سقط فيه الراوي بعد التابعي.

هذا، وقد احترز المصنف رحمه الله بقوله"بعد التابعي"عن الحديث الذي سقط من سنده قبل التابعي من تابع التابعين وغيره فلا يقال له مرسل، واحترز به أيضا عن الحديث الذي سقط من سنده صحابي بعد صحابي، وذلك أن يأخذ صحابي بواسطة صحابي آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يسقط الواسطة ويرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وذلك كحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم: من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم، فرواه أبو هريرة رضي الله عنه مرفوعا، ثم يأتي إليه عبد الرحمن بن الحارث طارقا بابه ويسأله عن هذا الحديث، فقال أبو هريرة رضي الله عنه: لا علم لي بذلك، إنما أخبرنيه مخبر، كذا أخرجه مالك في الموطأ [3] .

(1) انظر ظفر الأماني في مختصر الجرجاني للشيخ عبد الحي اللكنوي، ص: 343

(2) الموطأ، جامع الصلاة: 1/ 60

(3) الموطأ، كتاب الصيام، باب ما جاء في الصيام الذي يصبح جنبا:1/ 88

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت