الصفحة 87 من 457

هذا يدلّ على أنّ أبا هريرة رضي الله عنه لم يسمع هذا الحديث عن النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم مباشرة بل سمعه بواسطة، وقد بيّن أبو هريرة رضي الله عنه نفسه أنّ هذه الواسطة هو الفضل بن العباس رضي الله عنه كما في رواية البخاري رحمه الله، حيث قال أبو هريرة رضي الله عنه:"كذلك حدثني الفضل بن العباس وهو أعلم" [1]

وهذا النوع ليس بمرسل، بل له حكم الوصل والاتصال وفاقا، ولا شبهة فيه ويحتج به اتفاقا، لأنّ غالب روايات الصحابة إنما هو عن النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم أو الصحابة رضي الله عنهم، وروايتهم عن التابعي نادرة وقليلة جدا، ولا يضرّ الجهل بالصحابي، ولا سقوطه من السند، لأنّ الصحابة كلهم عدول [2]

وقد أنشد الحافظ العراقي رحمه الله:

أمّا الذِي أرْسَلهُ الصّحَابِي ... فحُكْمُهُ الوَصْلُ عَلىَ الصّوَابِ

واحترز المصنف رحمه الله أيضا بقوله"إن كان السقوط"عن الحديث الذي رواه التابعي عن النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم بدون سقوط بعده، وذلك كرواية التابعي الذي سمع النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم مباشرة - وهو كافر ثم أسلم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم - فهو تابعي اتفاقا، وحديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بمرسل بل هو متصل مرفوع، كإخبار التنوخي- رسول هرقل، عن قصة رسالة هرقل إلى النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم ورسالة رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم إلى هرقل - رواه أحمد في مسنده [3] .

(1) صحيح البخاري، باب الصائم يصبح جنبا:1/ 258

(2) عبد الحي اللكنوي، ظفر الأماني شرح مختصر الجرجاني، ص: 348

(3) مسند أحمد: 11351

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت