الصفحة 88 من 457

فهذا الحديث هو من رواية التابعي عن النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم، ولكنه ليس بمرسل، حيث لم يسقط أحد بعد التابعي بل سمع وأخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة.

ولكن أبو عبد الله الحاكم رحمه الله لم يذكر السقوط في تعريف المرسل حيث قال: فإنّ مشائخ الحديث لم يختلفوا في أنّ الحديث المرسل هو الذي يرويه المحدّث بأسانيد متصلة إلى التابعي فيقول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" [1] ."

فاعترض عليه الإمام السيوطي رحمه الله فقال:"يرد على تخصيص المرسل بالتابعي من سمع من النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم وهو كافر ثم أسلم بعد موته، فهو تابعي اتفاقا، وحديثه ليس بمرسل بل موصول لا خلاف في الاحتجاج به" [2]

فهذا الاعتراض لا يرد على تعريف المصنف رحمه الله حيث اعتبر السقوط في تعريف المرسل.

وأيضا، انّ المصنف لم يقيّد التابعي في تعريف المرسل بالكبير الذي لقي كثيرا من الصحابة كسعيد بن المسيب ولا بالصغير الذي لم يلق إلا قليلا منهم كيحى بن سعيد الأنصاري، بل أطلقه بحيث يعمّ كلا منهما، ولم يفرق بينهما، وهذا هو المشهور.

قال الإمام ابن الصلاح رحمه الله:"والمشهور هو التسوية بين التابعين أجمعين رضي الله عنهم" [3]

فلاخلاف بين العلماء في أنّ الحديث إذا كان السقوط في سنده بعد التابعي

(1) الحاكم، معرفة علوم الحديث، ص: 68

(2) السيوطي، تدريب الراوي: 1/ 161

(3) مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح للحافظ العراقي، ص: 71

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت