الصفحة 89 من 457

الكبير فهو مرسل، ولكن ذهب بعضهم إلى أنه إذا كان السقوط بعد التابعي الصغير لا يسمّى مرسلا.

قال الإمام ابن الصلاح رحمه الله:"قول الزهري وابن حازم ويحي بن سعيد الأنصاري وأشباههم من أصاغر التابعين: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، حكى ابن عبد البر أنّ قوما لا يسمونه مرسلا بل منقطعا، لكونهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد والاثنين وأكثر روايتهم عن التابعين" [1]

ولا شك أنّ الساقط بعد التابعي لا يختص أن يكون صحابيا، بل يمكن أن يكون صحابيا أو تابعيا، أو تابع التابعيين، ولكن خصّ بعضهم في تعريف المرسل أن يكون الساقط صحابيا، كما عرّفه الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله حيث قال في الاقتراح:"المرسل: المشهور فيه انه ما سقط من منتهاه ذكر الصحابي" [2] وكذلك الحافظ الذهبي حيث قال في كتابه الموقظة:"المرسل: ما سقط ذكر الصحابي من إسناده" [3] .

وعلى هذا التعريف لا يدخل في المرسل الحديثُ الذي سقط في سنده واحد بعد التابعي وذكر فيه الصحابي، كحديث الحسن البصري عن علي رضي الله عنه: قال رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يشب وعن المجنون حتى يفيق - رواه الترمذي، وقال لا نعرف للحسن سماعا من علي بن أبي طالب رضي الله عنه [4] .

وَقَدْ يَجِيئُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ الْمُرْسَلُ وَالْمُنْقَطِعُ بِمَعْنًى، وَالاِصْطِلاَحُ الْأَوَّلُ أَشْهَرُ

(1) مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح للحافظ العراقي، ص: 72

(2) ابن دقيق العيد، الاقتراح في بيان الاصطلاح ص: 208

(3) الذهبي، الموقظة، ص: 38

(4) جامع الترمذي، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد:1/ 263

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت