فهرس الكتاب
فهذا الحديث قد سقط فيه واحد بعد التابعي، لأنّ الحسن البصري رحمه الله لم يسمع ولم يأخذ عن علي رضي الله عنه مباشرة كما ذكره المحدّثون، ومع ذلك لم يسقط فيه ذكر الصحابي.
فهذا الحديث لا يدخل في المرسل حسب تعريف الإمام ابن دقيق العيد والحافظ الذهبي رحمهما الله.
هذا، وإنّ العلماء قد اختلفوا في حجية المرسل كما يأتي، وإن كان المرسل خاصا بسقوط الصحابي فلا يكون خلاف بالاحتجاج به، لماسيأتي من أنّ سقوط الصحابي وعدم ذكره لا يضرّ، لأنّ الصحابة كلّهم عدول.
(قد يجيء عند) جماعة من (المحدّثين) وعند الفقهاء والأصوليين أيضا (المرسل) فاعل ليجيء (والمنقطع) عطف على المرسل (بمعنى) واحد أي بالمعنى السابق المذكور للمنقطع.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله:"هذا هو مذهب أكثر الأصوليين" [1]
قال الإمام النووي رحمه الله في مقدمة شرح مسلم:"وأما المرسل فهو عند الفقهاء والأصوليين والخطيب البغدادي وجماعة من المحدّثين: ما انقطع إسناده على أيّ وجه كان انقطاعه فهو عندهم بمعنى المنقطع" [2] .
(والاصطلاح الأوّل أشهر) عند المحدّثين، حيث خصّوا المرسل بما سقط بعد التابعي.
وَحُكْمُ الْمُرْسَلِ التَّوَقُّفُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، لِأَنَّهُ لاَيُدْرَى أَنَّ السَّاقطَ ثِقَةٌ أَوْلاَ، لِأَنَّ التَّابِعِيَّ قَدْ يَِرْوِي عَنِ التَّابِعِيِّ، وَفِي التَّابِعِينَ ثِقَاتٌ وَغَيْرُ ثِقَاتٍ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ
(1) العسقلاني، النكت على مقدمة ابن الصلاح، ص:199
(2) النووي، مقدمة شرح مسلم:54