الصفحة 91 من 457

حجية المرسل

(و) أمّا (حكم المرسل) في الاحتحاج به فاختلف العلماء فيه على عدة أقوال:

1 - (التوقف) عن الاحتجاج به وعن عدمه، وهو الراجح (عند جمهور العلماء) من الفقهاء والأصوليين (لأنه) الضمير فيه للشأن (لا يُدرى) بصغية المجهول أي لا يُعرف، ونائب الفاعل هوجملة (أنّ الساقط) في المرسل (ثقة أو لا) لأنّ الساقط يحتمل أن يكون صحابيا فهو ثقة لأنّ الصحابة كلهم عدول، ويحتمل أن يكون تابعيا (لأنّ التابعي قد يروى) الحديث (عن التابعي) فلا يُعرف هل الساقط صحابيّ أم تابعيّ، (و) إن كان تابعيّا فلا يُعرف هل هو ثقة أم لا؟ لأنّ (في التابعين ثقات وغير ثقات) ، ونظرا إلى هذه الاحتمالات توقف الجمهور عن الاحتجاج بالمرسل، حيث إذا تطرق الاحتمال سقط الاستدلال، فيتوقفون عن الاحتجاج به حتى يثبت أنّ الساقط هو صحابيّ أو تابعيّ ثقة عن تابعي ثقة حتى ينتهي إلى صحابي.

2 -الاحتجاج به مطلقا: (و) هذا هو الراجح (عند) الإمام (أبي حنيفة) رحمه الله [1]

(1) هو الإمام الأعظم فقيه الأمة، صاحب المذهب، أبو حنيفة نعمان بن ثابت التيمي الكوفي المتوفى سنة 150 هـ، تابعي رأى أنس بن مالك رضي الله عنه لما قدم عليهم الكوفة، وكان ورعا زاهدا متعبدا، لا يقبل جوائز السلطان بل يتجر ويكتسب، وكان أفقه الناس، وقال الإمام الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة، ومن كتبه: كتاب الفقه الأكبر، وكتاب العلم والمتعلم، وكتاب الرد على القدرية وغيرها. (راجع: وفيات الأعيان لابن خلكان: 5/ 405، سير أعلام النبلاء للذهبي:6/ 529، تذكرة الحفاظ للذهبي: 1/ 126، البداية والنهاية لابن كثير: 10/ 137، تهذيب التهذيب للعسقلاني: 4/ 229)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت