الصفحة 93 من 457

المُرْسَلُ مَقْبُولٌ مُطْلَقًا، وَهُمْ َيقُولُونَ إِنَّمَا أَرْسَلَهُ لِكَمَالِ الْوُثُوقِ وَالْاِعْتِمَادِ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الثِّقَةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ صَحِيحًا لَمْ يُرْسِلْهُ وَلَمْ يَقُلْ قَالَ رَسوُلُ اللهِ صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ

فعند هؤلاء العلماء (المرسل مقبول مطلقا) أي يحتجون بالمرسل سواء كان من كبار التابعين أو من صغارهم، وسواء كان له عاضد أم لا، حتى قالت طائفة من المالكية:"إنّ مراسيل الثقات أولى من المسندات" [1]

(وهم يقولون) مستدلّين في إثبات مذهبهم (إنما أرسله) التابعي (لكمال الوثوق) بثقة الساقط (و) صحة (الاعتماد) عليه (لأنّ الكلام في الثقة) ، لأنّ التابعي هو يتكلم عن الحديث ويرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يعرف أنّ الحديث لايقبل ولا يروى إلا عن ثقة. (و) لذا، (لو لم يكن) الحديث (عنده) أي عند التابعي الذي أرسله (صحيحا) بكونه مرويا عن الثقة (لم يرسله) أي لا يحذف الشخص الذي أخذ عنه ذلك الحديث، (ولم يقل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، لأنه لا يسند ولا يرفع إلى النبيّ صلىّ الله عليه وسلّم إلا ما صح عنه. ولكن هذا مجرد احتمال فقط، وبمثل هذا لا يثبت صحة الحديث، وكم من تابعي روى الحديث عن الضعفاء والمتروكين.

3 -الاحتجاج به إن كان له عاضد: (و) هذا هوالراحج (عند) الإمام (الشافعي) رضي الله عنه [2]

(1) ابن عبد البر، التمهيد:1/ 44

(2) هو الإمام القدوة، ناصر الحديث، فقيه الملة، حبر الأمة، وسيلتنا إلى الكتاب والسنة، أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس الشافعي رضي الله عنه المتوفى سنة 204 هـ، أول من صنف في أصول الفقه، وغني عن التعريف، ومن مؤلفاته الأمّ، والرسالة، والإملاء، وأحكام القرآن وغيرها (راجع: تاريخ دمشق لابن عساكر: 51/ 267، وفيات الأعيان لابن حلكان: 4/ 135، سير أعلام النبلاء للذهبي: 8/ 377، تذكرة الحفاظ للذهبي: 1/ 265، البداية والنهاية لابن كثير: 10/ 322، تهذيب التهذيب للعسقلاني: 3/ 95)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت