الصفحة 94 من 457

إِنِ اِعْتَضَدَ بِوَجْهٍ آخَرَ مُرْسَلٍ أَوْ مُسْنَدٍ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا قُبِلَ.

فعنده (إن اعتضد) ، الاعتضاد: التقوّي والاستعانة، أي إذا وجد للمرسل عاضد، واشتد وحصلت له قوة بمجيئه (بوجه آخر) أي بطريق آخر، (مرسل أو مسند) أي سواء في الاعتضاد مرسل أو مسند (وإن كان) سنده (ضعيفا) بحيث لا يكون ضعيفا جدا (قبل) المرسل، فحينئذ حصلت للمرسل قوة وانجبر ضعفه بمجيئه بوجه آخر.

فالحديث المرسل عند الإمام الشافعي رضي الله عنه ومن تبعه قسم من أقسام الضعيف، وإن كان صحيحا عند أبي حنيفة ومالك وغيرهما رحمهم الله.

قال الإمام النووي رحمه الله:"المرسل حديث ضعيف عند جماهير المحدّثين وكثير من الفقهاء وأصحاب الأصول، وقال مالك وأبو حنيفة في طائفة: صحيح" [1]

وحيث إنّ المرسل حديث ضعيف فالاحتجاج به كالاحتجاج بأيّ حديث ضعيف آخر، فإذا كان له عاضد ينجبر ضعفه فيصح الاحتجاج به.

ولكن هذا العاضد لقبول المرسل لا ينحصر عند الإمام الشافعي رضي الله عنه في الحديث المرفوع فقط، بل عملُ الصحابي وفتوى جمهور العلماء بمقتضاه يعتبر أيضا عاضدا له، وقد نصّ الإمام الشافعي رضي الله عنه نفسه على ذلك في كتابه الرسالة [2] .

مثال المرسل الذي انجبر ضعفه: ما رواه الإمام الشافعي رضي الله عنه: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب أنّ رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم نهي عن بيع الحيوان باللحم [3] .

(1) النووي، التقريب 1/ 162

(2) انظر الرسالة للإمام الشافعي، ص: 199

(3) الشافعي، الأمّ، باب بيع الآجال:3/ 82 3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت