فهرس الكتاب
القاعدة الأولى: المشقة تجلب التيسير [1] .
أولا: معنى القاعدة.
هذه القاعدة إحدى قواعد الفقه الكبرى، وهي تفيد أن الجهد والعناء والتعب والعنت الخارج عن المعتاد، الذي يصيب بدن الإنسان أو نفسه هو سبب شرعي يجلب التخفيف والتيسير, بحيث تزول أو تهون تلك الشدة والصعوبة.
وهذا التخفيف والتيسير إما أن يكون بسقوط ما يعجز عن فعله أو يشق عليه، أو تخفيفه، وإما بإباحة ما يحتاج أو يضطر إليه مما يكون حرامًا في الأصل [2] .
والمشقة الجالبة للتيسير لا بد أن تكون معتبرة بنص، أو بقياس على معنى النص [3] ، ويلاحظ فيها درجة الوجوب أو التحريم في العمل الذي وجدت فيه المشقة، فليس كل واجب يسقط أو يخفف بناء على المشقة، وليس كل محرم يباح بناء عليها كذلك.
(1) انظر في القاعدة: الأشباه والنظائر لابن نجيم (84) ؛ الأشباه والنظائر لابن السبكي (1/48- 49) ؛ المنثور (3/171) ؛ الأشباه والنظائر للسيوطي (76) ؛ قاعدة المشقة تجلب التيسير للباحسين؛ الممتع في القواعد الفقهية (153) .
(2) ذكر الزركشي في الدر المنثور (3/171) أن المشقة المعتبرة في التيسير هي ما تكون عامة بالنظر إلى وقوعها، وبنى على ذلك أنها إذا كانت نادرة لم تراع في التخفيف، ومثل له أن المستحاضة تتوضأ لكل فريضة، وتقضي المتحيرة الصلاة، وغير ذلك من الفروع التي فيها مشقة على المكلف ولم تراع في التخفيف عنه.
فقوله عامة لا يريد به أن تكون بالنسبة إلى الناس، ولو أراد هذا لجعل في مقابل العام أن تكون خاصة، وإنما المراد أنه مما يكثر وقوعها، سواء كان لشخص واحد أو غيره.
(3) من الأمثلة على مشقة غير معتبرة: ما يقع لبعض الناس من الحرج في فعل بعض الواجبات، أو ترك بعض المحرمات، فيقول: أحرج من الفعل، أو أحرج من الترك، ومقصوده بالحرج أنه يشق عليه أن يطبق الواجب أو يترك المحرم أمام نوعية من الناس، بسبب ردود أفعالهم؛ كالاستغراب والاستنكار والسخرية.