فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 55

ثانيًا: تطبيق القاعدة على مسائل التخدير.

1-يجوز تخدير المريض تخديرًا عامًا إذا كانت حالته تستدعي إجراء عمليات جراحية لا يمكن عملها إلا بهذا.

2-هل يجوز تخدير المرأة الحامل لأجل الولادة في الحالات الطبيعية؟ وهل المشقة المصاحبة للولادة معتادة؟ بناء على ما ذكره بعض أطباء التخدير أن أضرار التخدير قليلة جدًا وأن آلام الولادة شديدة، وبخاصة في المرة الأولى، وأن التخدير له أثر إيجابي على صحة الجنين؛ فإنه قد يقال بالجواز، وبالنظر إلى أن الضرر قد يقع من التخدير، وقد وجدت حالات أصابها شلل، أو انطلاق للبول والغائط، أو آلام في الرأس مستمرة، أو في الظهر، وأن مشقة الطلق مشقة معتادة بالنظر إلى أنها يمكن تحملها في المعتاد، فقد يقال يحرم التخدير لأجل الولادة الطبيعية.

بل إن بعض الأطباء يرى أن الإحساس بالألم يزيد من الترابط بين الأم ومولودها [1] .

كما أن طبيب التخدير قد يكون رجلا -وهو الغالب-؛ فإنه سيطلع على عورة المرأة من أجل تخديرها، والعورة لا يجوز كشفها إلا عند الضرورة أو الحاجة.

القاعدة الثانية: الضرورات تبيح المحظورات [2] .

أولا: معنى القاعدة.

الضرورة هي حالة تطرأ على الإنسان بحيث لو لم تراع لجزم أو خيف أن تضيع مصالحه الضرورية [3] ؛ كأن يتلف له عضو، أو مال، أو تذهب نفسه كلها، أو يقع به ألم شديد لا يمكن تحمله، فهذه الضرورة تبيح لمن وقعت له أن يفعل المحرم الذي تعين طريقًا لدفع الضرر عنه.

ومن شرط القاعدة أن تكون مفسدة فعل المحرم أقل من مفسدة حصول الضرر، وهو ما يفيده المعنى السابق لها.

(1) انظر: الألم طبيعته وعلاجه (270- 271) .

(2) انظر في القاعدة: الأشباه والنظائر لابن نجيم (94) ؛ الأشباه والنظائر لابن السبكي (1/45) ؛ المنثور للزركشي (2/317- 320) ؛ الأشباه والنظائر للسيوطي (84) .

(3) انظر: رفع الحرج للباحسين (438) ؛ المطلع على أبواب المقنع (172) ؛ المنثور للزركشي (2/319) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت