فهرس الكتاب
فإن كانت المفسدة المترتبة على فعل المحرم أعظم من المفسدة التي تقع للمكلف باحتماله ما يضر به؛ لم يكن المحرم مباحًا في هذه الحالة.
أما إن كانت مساوية فهي في محل نظر واجتهاد، ويختلف الحكم بها باختلاف الأحوال.
وكثيرًا ما يكون الواقع الذي يشاهده من حصل له مثل هذا مشتملا على مرجح لأحد الجانبين على الآخر.
ويتبين هذا أكثر بالقاعدة التالية، وفيها سأبين مراتب المحرمات إن شاء الله.
ثانيًا: تطبيق القاعدة على مسائل التخدير.
1-المخدِّر يحرم استعماله؛ لما فيه من الضرر، لكن عند الضرورة لإجراء عملية جراحية لا يمكن إجراؤها إلا بالتخدير، فإنه يباح استعماله.
2-في بعض الحالات الإسعافية التي يتعذر فيها أخذ إذن المريض أو وليه يجوز إعطاء المخدر لإجراء عملية ضرورية، مع أخذ تواقيع اثنين من الاستشاريين أو الأخصائيين، وتوقيع أحد الإداريين في المشفى.
القاعدةالثالثة: الحاجة قد تنزل منزلة الضروة [1] .
أولا: معنى القاعدة.
الحاجة هي التي يترتب على عدم مراعاتها ضيق وحرج، دون أن تضيع المصالح الضرورية [2] ، وهذه الحاجة قد يكون لها أثر في إباحة بعض المحرمات.
وليس شرطًا أن تكون الحاجة متعلقة بمجموعة من الناس، بل حتى الحاجة المختصة بشخص واحد يمكن أن تكون سببًا في التخفيف وإباحة المحرم في بعض الحالات.
(1) انظر في القاعدة: الأشباه والنظائر لابن نجيم (100) ؛ شرح القواعد الفقهية (210) ؛ المنثور (2/25) ؛ الأشباه والنظائر للسيوطي (88) ؛ المدخل الفقهي العام (2/997، ف603) .
(2) انظر: القواعد والضوابط الفقهية عند ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة (288) ؛ المنثور (2/319) ؛ رفع الحرج للباحسين (439) ؛ معجم لغة الفقهاء (171) .